الشيخ عزيز الله عطاردي
163
مسند الإمام السجاد ( ع )
تخاطبهم بما يجهلون ، بل هم بمنهجك عالمون ، وبحجّتك مخصوصون ، أمرك فيهم ، نافذ ، وقهرك بنواصيهم آخذ ، تجتبى من تشاء فتدنيه ، وتهدى من أناب إليك من معاصيك فتنجيه ، تفضّلا منك بجسيم نعمتك ، على من أدخلته في سعة رحمتك يا أكرم الأكرمين ، وأرأف الراحمين ؟ سيّدى خلقتني فأكملت تقديرى ، وصورتنى فأحسنت تصويرى ، فصرت بعد العدم موجودا وبعد المغيب شهيدا ، وجعلتني بتحنّن رأفتك تامّا سويّا ، وحفظتنى في المهد طفلا صبيّا ، ورزقتني من الغذاء سائقا هنيئا ثمّ وهبت لي رحمة الآباء والامّهات ، وعطفت علىّ قلوب الحواضن والمربّيات ، كافيا لي شرور الانس والجانّ ، مسلّما لي من الزيادة والنقصان ، حتّى أفصحت ناطقا بالكلام ثمّ أنبتنى زائدا في كلّ عام ، وقد أسبغت علىّ ملابس الانعام ؟ ثمّ رزقتني من ألطاف المعاش ، وأصناف الرياش ، وكنفتنى بالرعاية في جميع مذاهبى ، وبلّغتنى ما أحاول من سائر مطالبى إتماما لنعمتك لدىّ ، وإيجابا لحجّتك علىّ ، وذلك أكثر من أن يحصيه القائلون ، أو يثنى بشكره العاملون فخالفت ما يقرّبنى منك ، واقترفت ما يباعدني عنك . فظاهرت علىّ جميل سترك وأدنيتنى بحسن نظرك وبرّك ، ولم يباعدني عن إحسانك تعرّضى لعصيانك ، بل تابعت علىّ في نعمك ، وعدت بفضلك وكرمك ، فان دعوتك أجبتني ، وإن سألتك أعطيتني وإن شكرتك زدتنى ، وإن أمسكت عن مسألتك ابتدأتني ، فلك الحمد على بوادي أياديك وتواليها ، حمدا يضاهى آلاؤك ويكافيها . سيّدى سترت علىّ في الدنيا ذنوبا ضاق علىّ ، منها المخرج ، وأنا إلى سترها علىّ في القيامة أحوج ، فيا من جلّلنى بستره عن لواحظ المتوسّمين ، لا تزل سترك