الشيخ عزيز الله عطاردي
161
مسند الإمام السجاد ( ع )
نزيها ، وبالتوسّل بهم إليك مقرّبا وجيها . يا كريم الصفح والتجاوز ، ومعدن العوارف والجوائز ، كن عن ذنوبي صافحا متجاوزا ، وهب لي من مراقبتك ما يكون بيني وبين معصيتك حاجزا سيّدى إنّ من تقرّب منك لمكين من موالاتك ، وإنّ من تحبّب إليك لقمين بمرضاتك ، وانّ من تعرّف بك لغير مجهول ، وانّ من استجار بك لغير مخذول . سيّدى أتراك تحرق بالنار وجها طالما خرّ ساجدا بين يديك ، أم تراك تغلّ إلى الأعناق أكفا طالما تضرّعت في دعائها إليك ، أم تراك تقيّد بأنكال الجحيم أقداما طالما خرجت من منازلها طمعا فيما لديك منّا منك عليها لا منّا منها عليك . سيّدى كم من نعمة لك علىّ قلّ لك عندها شكري ، وكم من بليّة ابتليتني بها عجز عنها صبري ، فيا من قلّ شكري عند نعمه فلم يحرمنى وعجز صبري عند بليّتى فلم يخذلني جميل فضلك ، علىّ أبطرنى وجليل حلمك عنّى غرّنى . سيّدى قويت بعافيتك على معصيتك ، وأنفقت نعمتك في سبيل مخالفتك ، وأفنيت عمرى في غير طاعتك ، فلم يمنعك جرأتي على ما عنه نهيتني ، ولا انتهاكى ما منه حذّرتنى إن سترتنى بحلمك الساتر ، وحجبتنى عن عين كلّ ناظر ، وعدت بكريم أياديك حين عدت بارتكاب معاصيك فأنت العوّاد بالاحسان ، وأنا العوّاد بالعصيان . سيّدى أتيتك معترفا لك بسوء فعلى ، خاضعا لك باستكانة ذلّى ، راجيا منك جميل ما عرّفتنيه ، من الفضل الذي عوّدتنيه ، فلا تصرف رجائي من فضلك خائبا ، ولا تجعل ظنّى بتطوّلك كاذبا ، سيّدى إنّ آمالي فيك يتجاوز آمال الآملين وسؤالي إيّاك لا يشبه سؤال السائلين ، لأنّ السائل إذا منع امتنع عن السؤال ، وأنا فلا غتاء بي عنك في كلّ حال .