الشيخ عزيز الله عطاردي
149
مسند الإمام السجاد ( ع )
الآصال . يا من آنس العارفين بطيب مناجاته ، وألبس الخاطئين ثوب موالاته ، متى فرح من قصدت سواك همّته ، ومتى استراح من أرادت غيرك عزيمته ، ومن ذا الّذي قصدك بصدق الإرادة فلم تشفعه في مراده ، أم من ذا الّذي اعتمد عليك في أمره فلم تجد باسعاده ، أم من ذا الّذي استرشدك فلم تمنن بارشاده . اللّهمّ عبدك الضعيف الفقير ومسكينك اللّهيف المستجير ، عالم أنّ في قبضتك أزمّة التدبير ، ومصادر المقادير عن إرادتك ، وأنّك أقمت بقدسك حياة كلّ شيء ، وجعلته نجاة لكلّ حىّ ، فارزقه من حلاوة مصافاتك ما يصير به إلى مرضاتك وهب لي من خشوع التذلّل وخضوع التقلّل في رهبة الاخبات ، وسلامة المحيا والممات ، ما تحضره كفاية المتوكّلين ، وتميّزه به رعاية المكفولين ، وتعزّه ولاية المتصلين المقبولين . يا من هو أبرّ بي من الوالد الشفيق ، وأقرب إلىّ من الصاحب اللّزيق أنت موضع انسى في الخلوة إذا أوحشني المكان ، ولفظتنى الأوطان ، وفارقتني الالّاف والجيران وانفردت في محلّ ضنك ، قصير السّمك ، ضيّق الضريح ، مطبق الصّفيح ، مهول منظره ، ثقيل مدره ، مخلّاة بالوحشة عرصته ، مغشّاة بالظلمة ساحته ، على غير مهاد ولا وساد ، ولا تقدمه زاد ولا اعتداد ، فتداركنى برحمتك الّتي وسعت الأشياء أكنافها ، وجمعت الاحياء أطرافها ، وعمت البرايا ألطافها ، وعد علىّ بعفوك يا كريم ، ولا تؤاخذني بجهلي يا رحيم ؟ اللّهمّ ارحم من اكتنفته سيّئاته ، وأحاطت به خطيئاته ، وحفّت به جناياته بعفوك أرحم من ليس له من عمله شافع ، ولا يمنعه من عذابك مانع ، أرحم الغافل عمّا أظلّه والذاهل عن الأمر الّذي خلق له ، أرحم من نقض العهد وعذر وعلى معصيتك أنطوى وأصرّ ، وجاهرك بجهله وما استتر ، ارحم من ألقى عن رأسه