الشيخ عزيز الله عطاردي

122

مسند الإمام السجاد ( ع )

تكلني إلى نفسي برحمتك فأعجز عنها ، ولا إلى سواك فيخذلنى ، فقد سألتك من فضلك ما لا أستحقّه بعمل صالح قدّمته ، ولا آيس منه لذنب عظيم ركبته ، لقديم الرجاء فيك وعظيم الطمع منك الّذي أوجبته على نفسك من الرحمة فالامر لك وحدك لا شريك لك والخلق عيالك ، وكلّ شيء خاضع لك ملكك كثير ، وعدلك قديم ، وعطاؤك جزيل ، وعرشك كريم ، وثناؤك رفيع وذكرك أحسن ، وجارك أمنع ، وحكمك نافذ ، وعلمك جمّ ، وأنت أوّل آخر ظاهر باطن بكلّ شيء عليم ، عبادك ، جميعا إليك فقراء ، وأنا أفقرهم إليك لذنب تغفره ، ولفقر تجبره ، ولعائلة تغنيها ، ولعورة تسترها ، ولخطّة تشدّها ، ولسيّئة تتجاوز عنها ، ولفساد تصلحه ، ولعمل صالح تتقبله ، ولكلام طيّب ترفعه ، ولبدن تعافيه اللّهمّ انّك شوّقتنى إليك ورغّبتنى فيما لديك ، وتعطّفتنى عليك ، وأرسلت إليّ خير خلقك يتلو علىّ أفضل كتبك ، فآمنت برسولك ولم أقتد بهداه ، وصدّقت بكتابك ولم أعمل به ، وأبغضت لقائك لضعف نفسي ، وعصيت أمرك لخبيث عملي ورغبت عن سننك لفساد ديني ، ولم أسبق إلى رؤيتك لقساوة قلبي اللّهمّ انّك خلقت جنّة لمن أطاعك ، وأعددت فيها من النعيم المقيم ما لا يخطر على القلوب ، ووصفتها بأحس الصفة في كتابك ، وشوّقت إليها عبادك ، وأمرت بالمسابقة إليها ، وأخبرت عن سكّانها وما فيها من حور عين كأنّهنّ بيض مكنون وولدان كاللؤلؤ المنثور ، وفاكهة ونخل ورمّان ، وجنّات من أعناب ، وأنهار من طيّب الشراب ، وسندس وإستبرق وسلسبيل ورحيق مختوم وأسورة من فضّة ، وشراب طهور ، وملك كبير . قلت من بعد ذلك تباركت وتعاليت : « فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة أعين جزاء بها كانوا يعملون » فنظرت في عملي فرأيته ضعيفا يا مولاي ، وحاسبت