الشيخ عزيز الله عطاردي

113

مسند الإمام السجاد ( ع )

نظروا في مرآة الفكر فأبصروا جسيم الفطنة ، ولبسوا ثوب الخدمة . اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، واجعلنا من الّذين شربوا بكأس الصّفاء فأورثهم الصبر على طول البلاء ، فقرّت أعينهم بما وجدوا من العين ، حتّى تولّهت قلوبهم في الملكوت ، وجالت بين سرائر حجب الجبروت ، ومالت أرواحهم إلى ظلّ برد المشتاقين ، في رياض الرّاحة ، ومعدن العزّ ، وعرصات المخلّدين . اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، واجعلنا من الّذين رتعوا في زهرة ربيع الفهم حتّى تسامى بهم السمو إلى أعلى علّيين ، فرسموا ذكر هيبتك في قلوبهم حتّى ناجتك ألسنة القلوب الخفية بطول استغفار الوحدة في محاريب قدس رهبانيّة الخاشعين ، وحتّى لاذت أبصار القلوب نحو السّماء ، وعبرت أيمنة النّواحين بين مصاف الكرّوبيّين ، ومجالسة الروحانيّين ، لهم زفرات أحرقت القلوب عند ارسال الفكر في مراتع الاحسان بين يديك ، وأنضجت نار الخشية منابت الشهوات من قلوبهم ، وسكنت بين خوافى طابق الغفلات من صدورهم فأنبه ذكر رقاد قلوبهم . اللّهم صلّ على محمّد وآل محمّد واجعلنا من الّذين اشتغلوا بالذكر عن الشهوات وخالفوا دواعي العزّة بواضحات المعرفة ، وقطعوا أستار نار الشّهوات بنضح ماء التوبة وغسلوا أوعية الجهل بصفو ماء الحياة ، حتّى جالت في مجالس الذكر رطوبة ألسنة الذاكرين . اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد واجعلنا ممّن سهّلت له طريق الطاعة بالتوفيق في منازل الأبرار ، فحيّوا وقرّبوا وأكرموا وزيّنوا بخدمتك . اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد واجعلنا من الّذين أرسلت عليهم ستور عصمة الأولياء ، وخصصت قلوبهم بطهارة الصفاء ، وزينتها بالفهم والحياة في منزل الأصفياء ، وسيّرت همومهم في ملكوت سماواتك حجبا حجبا حتّى ينتهى إليك واردها ، ومتّع أبصارنا بالجولان في جلالك لتسهرنا عمّا نامت قلوب