الشيخ عزيز الله عطاردي

114

مسند الإمام السجاد ( ع )

الغافلين واجعل قلوبنا معقودة بسلاسل النور ، وعلّقها من أركان عرشك بأطناب الذكر واشغلها بالنّظر إليك عن شرّ مواقف المختانين ، وأطلقها من الأسر لتجول في خدمتك مع الجوّالين ، واجعلنا بخدمتك للعبّاد والأبدال في أقطارها طلّابا ، وللخاصّة من أصفيائك أصحابا ، وللمريدين المتعلّقين ببابك أحبابا . اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد واجعلنا من الّذين عرفوا أنفسهم ، وأيقنوا بمستقرّهم ، فكانت أعمارهم في طاعتك تفنى ، وقد نحلت أجسادهم بالحزن ، وإن لم تبل ، وهديت إلى ذكرك وإن لم تبلغ إلى مستراح الهدى . اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، واجعلنا من الّذين فتقت لهم رتق عظيم غواشى جفون حدق عيون القلوب حتّى نظروا إلى تدبير حكمتك وشواهد حجج بيّناتك ، فعرفوك بمحصول فطن القلوب ، وأنت في غوامض سترات حجب القلوب فسبحانك أىّ عين تقوم بها نصب نورك ، أم ترقأ إلى نور ضياء قدسك ، أو أىّ فهم يفهم ما دون ذلك إلّا الأبصار الّتي كشفت عنها حجب العميّة . فرقت أرواحهم على أجنحة الملائكة ، فسمّاهم أهل الملكوت زوّارا ، وأسماهم أهل الجبروت عمّارا ، فتردّدوا في مصافّ المسبّحين ، وتعلّقوا بحجاب القدرة وناجوا ربّهم عند كلّ شهوة ، فحرّقت قلوبهم حجب النور ، حتّى نظروا بعين القلوب إلى عزّ الجلال في عظم الملكوت ، فرجعت القلوب إلى الصدور على النيّات بمعرفة توحيدك فلا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك ، تعاليت عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا . إلهي في هذه الدنيا هموم وأحزان وغموم وبلاء ، وفي الآخرة حساب وعقاب ، فأين الراحة والفرج ، إلهي خلقتني بغير أمرى ، وتميتني بغير إذني ، ووكّلت فىّ عدوّا لي له علىّ سلطان ، يسلك بي البلايا مغرورا ، وقلت لي استمسك ! فكيف أستمسك إن لم تمسكنى .