الشيخ عزيز الله عطاردي
455
مسند الإمام السجاد ( ع )
الأنصاري قال كنت بالمدينة وقد وليها مروان بن الحكم من قبل يزيد بن معاوية وكان شهر رمضان فلمّا كان في آخر ليلة منه امر مناديه ان ينادى بالناس في الخروج إلى البقيع لصلاة العيد فغدوت من منزلي أريد إلى سيّدى علي بن الحسين عليهما السّلام غلسا فما مررت بسكة من سكك المدينة إلا لقيت أهلها خارجين إلى البقيع فيقولون إلى أين تريد يا جابر فأقول إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى أتيت المسجد فدخلته فما وجدت فيه الّا سيدي علي بن الحسين عليهما السّلام قائم يصلّى صلاة الفجر وحده . فوقفت وصلّيت بصلاته فلمّا أن فرغ من صلاته سجد سجدة الشكر ثم إنه جلس يدعو وجعلت أؤمّن على دعائه فما أتى إلى آخر دعائه حتى بزغت الشمس فوثب قائما على قدميه تجاه القبلة وتجاه قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم إنه رفع يديه حتى صارتا بإزاء وجهه ، وقال : الهى وسيّدى أنت فطرتنى وابتدأت خلقي لا لحاجة منك الىّ بل تفضلا منك علي وقدّرت لي أجلا ورزقا لا أتعداهما ولا ينقضى أحد منهما شيئا وكنفننى منك بأنواع النعم والكفاية طفلا وناشئا من غير عمل عملته فعلمته منى فجازيتنى عليه بل كان ذلك منك تطوّلا علي وامتنانا فلمّا بلغت بي أجل الكتاب من علمك بي ووقفتنى لمعرفة وحدانيتك والاقرار بربوبيتك فوجدتك مخلصا لم أدع لك شريكا في ملكك ولا معينا على قدرتك ولم أنسب إليك صاحبة ولا ولدا . فلمّا بلغت بي تناهى الرحم منك علي مننت بمن هديتني به من الضلالة واستنقذتنى به من الهلكة واستخلصتنى به من الحيرة وفككتنى به من الجهالة وهو حبيبك ونبيك محمّد صلّى اللّه عليه وآله أزلف خلقك عندك وأكرمهم منزلة لديك فشهدت معه بالواحدانية وأقررت لك بالرّبوبيّة والرسالة وأوجبت له علي الطاعة فأطعته