الشيخ عزيز الله عطاردي

453

مسند الإمام السجاد ( ع )

يسر ما يعمل له ويا من يشكر على القليل ويجازى بالجزيل ويا من يدعوا إلى من دنى منه ويا من يدعو إلى نفسه من أدبر عنه ويا من لا يغيّر النعمة ولا يبادر بالنعمة ويا من لا يثمر الحسنة حتّى ينميها ويا من تجاوز عن السيئة حتى يعفها . انصرفت الآمال دون مدى كرمك بالحاجات وامتلأت بفيض جودك أدعية الطلبات وتفتحت دون بلوغ نعتك الصفات فلك العلو الأعلى فوق كل عال والجلال الأمجد فوق كلّ جلال كلّ جليل عندك صغير وكلّ شريف في كنف شرفك حقير خاب الوافدون على غيرك وخسر المتعرّضون الّا لك ، وضاع الملمون إلّا بك وأجدب المنتجعون إلا من انتجع فضلك بابك مفتوح للراغبين وجودك مباح للسائلين واغاثتك قريبة من المستغيثين لا يخيب منك الآملون ولا ييأس من عطائك المتعرضون ولا يشقى بنقمتك المستغفرون . رزقك مبسوط لمن عصاك وحلمك معرّض لمن ناواك عادتك الاحسان إلى المسيئين وسنتك الابقاء على المعتدين حتّى لقد غرّتهم أناتك عن الرجوع وصدّهم امهالك عن النزوع وانما تانيت بهم ليفيئوا إلى أمرك وأمهلتهم ثقة بدوام ملكك فمن كان من أهل السعادة ختمت له بها ومن كان من أهل الشقاوة خذلته لها كلّهم صائرون إلى حكمك وأمورهم آئلة إلى أمرك لم يهن على طول مدتهم سلطانك ولم يدحض لترك معاجلتهم برهانك ، حجتك قائمة وسلطانك ثابت لا يزول . فالويل الدائم لمن جنح عنك والخيبة الخاذلة لمن خاب منك والشقاء الأشقى لمن اغترّ بك ما أكثر تصرفه في عذابك وما أطول تردّده في عقابك وما أبعد غايته من الفرج وما أقنطه من سهولة المخرج عدلا من قضائك لا تجوز فيه وانصافا من حكمك لا تحيف عليه ، فقد ظاهرت الحجج وأبليت الأعذار قد