الشيخ عزيز الله عطاردي

234

مسند الإمام السجاد ( ع )

صدقة ، فناجيته إذ عاتب اللّه قوما فقال : « أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ » أم أنا قال : بل أنت ، قال : فأنشدك باللّه أنت قال رسول اللّه : لفاطمة « زوجتك أول الناس ايمانا ، وأرجحهم اسلاما في كلام له » أم أنا قال : بل أنت ؟ قال : فأنشدك باللّه يا أبا بكر أنت الذي سلّمت عليه ملائكة سبع سماوات يوم القليب أم أنا ؟ قال : بل أنت . قال : فلم يزل يورد مناقبه التي جعل اللّه ورسوله دونه ، ودون غيره ويقول له أبو بكر : بل أنت ، قال : فبهذا وشبهه تستحق القيام بأمور أمة محمّد ، فما الذي غرك عن اللّه وعن رسوله ودينه وأنت خلوّ مما يحتاج إليه أهل دينه ، قال : فبكى أبو بكر وقال : صدقت يا أبا الحسن انظرني قيام يومى فادّبر ما أنا فيه وما سمعت منك . فقال علي عليه السّلام : لك ذلك يا أبا بكر . فرجع من عنده وطابت نفسه يومه ولم يأذن لأحد إلى الليل ، وعمر يتردّد في الناس لما بلغه من خلوته بعلى . فبات في ليلته فرأى في منامه كأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : تمثل له في مجلسه فقام إليه أبو بكر يسلّم عليه فولى عنه وجهه ، فصار مقابل وجهه فسلم عليه فولى وجهه عنه ، فقال أبو بكر : يا رسول اللّه أمرت بأمر لم أفعله ؟ فقال : أردّ عليك السّلام وقد عاديت من والاه اللّه ورسوله ؟ ردّ الحق إلى أهله . فقلت : من أهله ؟ قال : من عاتبك عليه على ، قلت : فقد رددته عليه يا رسول اللّه ثم لم يره . فأصبح وبكّر إلى علىّ عليه السّلام وقال : ابسط يدك يا أبا الحسن أبايعك وأخبره بما قد رأى ، قال : فبسط علىّ يده فمسح عليها أبو بكر وبايعه وسلم إليه وقال له : اخرج إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخبرهم بما رأيت من ليلتي وما جري بيني وبينك ، واخرج نفسي من هذا الأمر وأسلّمه إليك ، قال : فقال علىّ عليه السّلام : نعم فخرج من عنده متغيّرا لونه عاتبا نفسه ، فصادفه عمر وهو في طلبه فقال له : مالك