الشيخ عزيز الله عطاردي
203
مسند الإمام السجاد ( ع )
كبيرهم « لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَ لكن أَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ » فانطلقوا به فالقوه فيه وهم يظنون أنه يغرق فيه فلما صار في قعر الجب ناداهم : يا ولد رومين اقرءوا يعقوب منّى السلام فلما سمعوا كلامه قال بعضهم لبعض : لا تزالوا من هاهنا حتى تعلموا انه قد مات فلم يزالوا بحضرته حتّى أمسوا « ورجعوا إلى أبيهم عِشاءً يَبْكُونَ قالُوا : يا أَبانا . . . ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ » . فلمّا سمع مقالتهم استرجع واستعبر وذكر ما أوحى اللّه عزّ وجل إليه من الاستعداد للبلاء فصبر وأذعن للبلاء وقال لهم « بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً » وما كان اللّه ليطعم لحم يوسف للذئب من قبل أن أرى تأويل رؤياه الصادقة قال أبو حمزة ثم انقطع حديث علىّ بن الحسين عليه السّلام عند هذا فلما كان من الغد غدوت عليه فقلت له : جعلت فداك انك حدثتني أمس بحديث ليعقوب وولده ثم قطعته ما كان من قصة إخوة يوسف وقصة يوسف بعد ذلك . فقال إنهم لما أصبحوا قالوا انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال يوسف أمات أم هو حىّ ؟ فلمّا انتهوا إلى الجب وجدوا بحضرة الجبّ سيارة و « قد أرسلوا واردهم فأدلى دلوه » فلمّا جذب دلوه إذا هو بغلام متعلّق بدلوه فقال لأصحابه يا بُشْرى هذا غلام فلمّا أخرجوه اقبل إليهم إخوة يوسف فقالوا هذا عبدنا سقط منا أمس في هذا الجب وجئنا اليوم لنخرجه فانتزعوه من أيديهم وتنحوا به ناحية فقالوا : اما ان تقر لنا انك عبد لنا فنبيعك بعض هذه السيارة أو نقتلنك فقال لهم يوسف : لا تقتلوني واصنعوا ما شئتم . فأقبلوا به إلى السيارة فقالوا أمنكم من يشترى منا هذا العبد ؟ فاشتراه رجل منهم بعشرين درهما وكان اخوته فيه من الزاهدين وسار به الّذي اشتراه من البد وحتى أدخله مصر فباعه الذي اشتراه من البدو من ملك مصر وذلك قول اللّه