الشيخ عزيز الله عطاردي

202

مسند الإمام السجاد ( ع )

ذميال طاويا جائعا فلما رأى يوسف الرؤيا وأصبح يقصّها على أبيه يعقوب ، فاغتمّ يعقوب لما سمع من يوسف مع ما أوحى اللّه عز وجل إليه ان استعدّ للبلاء فقال يعقوب ليوسف : لا تقصص رؤياك هذه على اخوتك فانى أخاف أن يكيدوا لك كيدا فلم يكتم يوسف روياه وقصّها على اخوته ، قال علىّ بن الحسين عليه السّلام وكانت أوّل بلوى نزلت بيعقوب وآل يعقوب الحسد ليوسف لما سمعوا منه الرؤيا ، قال فاشتدت رقة يعقوب على يوسف وخاف أن يكون ما أوحى اللّه عز وجلّ إليه من الاستعداد للبلاء هو في يوسف خاصة . فاشتدّت رقته عليه من بين ولده ، فلما رأى اخوة يوسف ما يصنع يعقوب بيوسف : وتكرمته إياه وايثاره إياه عليهم ، اشتد ذلك عليهم وبدأ البلاء فيهم ، فتؤامروا فيما بينهم ، وقالوا : « لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ، اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ » أي تتوبون فعند ذلك قالوا « يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ ، أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ الآية » . فقال يعقوب : « إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ » فانتزعه حذرا عليه من أن تكون البلوى من اللّه عزّ وجلّ على يعقوب في يوسف خاصة لموقعه من قلبه وحبّه له ، قال فغلبت قدرة اللّه وقضائه ونافذ أمره في يعقوب ويوسف واخوته فلم يقدر يعقوب على دفع البلاء عن نفسه ولا عن يوسف وولده فدفعه إليهم وهو لذلك كاره متوقّع للبلوى من اللّه في يوسف ، فلما خرجوا من منزلهم لحق مسرعا ، فانتزعه من أيديهم فضمّه إليه واعتنقه وبكى ودفعه إليهم . فانطلقوا به مسرعين ، مخافة أن يأخذه منهم ولا يدفعه إليهم فلما أمعنوا به أتوا به غيضة أشجار ، فقالوا نذبحه ونلقيه تحت هذه الشجرة فيأكله الذئب الليلة فقال