الشيخ عزيز الله عطاردي
201
مسند الإمام السجاد ( ع )
ان يعقوب كان يذبح كلّ يوم كبشا ، فيتصدّق منه ويأكل هو وعياله منه ، وان سائلا مؤمنا صوّاما محقا له عند اللّه منزلة ، وكان مجتازا غريبا اعترّ على باب يعقوب عشية جمعة عند أوان إفطاره يهتف على بابه ، أطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم يهتف بذلك على بابه مرارا وهم يسمعونه وقد جهلوا حقه ، ولم يصدّقوا قوله فلما يئس ان يطعموه ، وغشيه الليل استرجع واستعبر وشكا جوعه إلى اللّه عز وجل ، وبات طاويا وأصبح صائما جائعا صابرا حامد للّه وبات يعقوب وآل يعقوب شباعا بطانا ، وأصبحوا وعندهم فضلة من طعامهم . قال فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى يعقوب : في صبيحة تلك اللّيلة لقد أذللت يا يعقوب عبدي ذلة استجررت بها غضبى واستوجبت بها أدبى ونزول عقوبتي وبلواي عليك وعلى ولدك يا يعقوب ، إنّ أحبّ أنبيائي إلىّ وأكرمهم علىّ من رحم مساكين عبادي ، وقرّبهم إليه وأطعمهم وكان لهم مأوى وملجأ يا يعقوب أما رحمت ذميال عبدي المجتهد في عبادتي القانع باليسير من ظاهر الدنيا عشاء أمس لما أعترّ ببابك عند أوان افطاره وهتف بكم أطعموا السائل الغريب المجتاز القانع فلم تطعموه شيئا . فاسترجع واستعبر وشكاما به الىّ وبات طاويا ا حامد الىّ ، وأصبح لي صائما وأنت يا يعقوب وولدك شباع وأصبحت وعندكم فضلة من طعامكم ، أو ما علمت يا يعقوب ، ان العقوبة والبلوى إلى أوليائي أسرع منها إلى أعدائي وذلك حسن النظر منّى لأوليائي واستدراج منّى لأعدائى أما وعزتي لا نزل عليك بلواي ولأجعلنك وولدك غرضا لمصائبى ، ولأوذينك بعقوبتي ، فاستعدوا لبلواي ، وارضوا بقضائي واصبروا للمصائب : فقلت لعلي بن الحسين عليهما السّلام : جعلت فداك متى رأى يوسف الرؤيا . فقال : في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب وآل يعقوب شباعا وبات فيها