الشيخ عزيز الله عطاردي

33

مسند الإمام الحسين ( ع )

عبد الحميد ، قال : دخلت على إبراهيم الديزج وكنت جاره أعوده في مرضه الذي مات فيه ، فوجدته بحال سوء وإذا هو كالمد هوش وعنده الطبيب ، فسألته عن حاله وكانت بيني وبينه خلطة وأنس يوجب الثقة بي والانبساط الىّ ، فكاتمنى حاله وأشار لي إلى الطبيب ، فشعر الطبيب بإشارته ولم يعرف من حاله ما يصف له من الدواء ما يستعمله ، فقام فخرج وخلا الموضع ، فسألته عن حاله . فقال : أخبرك واللّه واستغفر اللّه إنّ المتوكّل أمرني بالخروج إلى نينوى إلى قبر الحسين عليه السّلام ، فأمرنا أن نكر به ونطمس أثر القبر ، فوافيت الناحية مساء ومعنا الفعلة والمرور والزكار معهم المساحى والمروز ، فقدمت إلى غلماني وأصحابي أن يأخذوا الفعلة بخراب القبر وحرث أرضه ، فطرحت نفسي لما نالني من تعب السفر ونمت ، فذهب بي النوم فإذا ضوضاء شديد وأصوات عالية وجعل الغلمان ينبهونى ، فقمت وأنا ذعر فقلت للغلمان : ما شأنكم ؟ قالوا : أعجب شأن . قلت : وما ذاك ؟ قالوا : ان بموضع القبر قوما قد حالوا بيننا وبين القبر وهم يرمونا مع ذلك بالنشاب ، فقمت معهم لأتبين الأمر فوجدته كما وصفوا وكان ذلك في أوّل من ليالي البيض فقلت : ارموهم فرموا فعادت سهامنا إلينا ، فما سقط سهم منها إلى صاحبه الذي رمى به فقتله ، فاستو حشت لذلك وجذعت وأخذتني الحمى والقشعريرة ، ورحلت عن القبر لوقتي ووطنت نفسي على أن يقتلني المتوكل لما لم أبلغ في القبر جميع ما تقدر إلى به . قال أبو بريرة : فقلت له قد كفيت ما تحذر من المتوكل قد قتل بارحة الأولى وأعان عليه في قتله المنتصر ، فقال لي : قد سمعت بذلك وقد نالني في جسمي ما لا أرجو معه البقاء ، قال أبو بريرة : كان هذا في أول النهار فما أمسى الديزج حتى مات . قال ابن خنيس : قال أبو الفضل : انّ المنتصر سمع أباه يشتم فاطمة عليها السّلام فسأل رجلا من الناس عن ذلك فقال له : قد وجب عليه القتل الا انه من قتل أباه لم يطل