الشيخ عزيز الله عطاردي

85

مسند الإمام الحسين ( ع )

حسين بن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : واللّه لقد كنت على جهاد أهل الشرك حريصا ، وإنّى لأرجو ألّا يكون جهاد هؤلاء الذين يغزون ابن بنت نبيّهم أيسر ثوابا إيّاى في جهاد المشركين . فدخل إلى امرأته فأخبرها بما سمع ، وأعلمها بما يريد ، فقالت : أصبت أصاب اللّه بك أرشد أمورك ، أفعل وأخرجني معك ، قال : فخرج بها ليلا حتّى أتى حسينا ، فأقام معه ، فلمّا دنا منه عمر بن سعد ورمى بسهم ارتمى الناس ، فلمّا ارتموا خرج يسار مولى زياد بن أبي سفيان ، وسالم مولى عبيد اللّه بن زياد ، فقالا : من يبارز ؟ ليخرج إلينا بعضكم ، قال : فوثب حبيب بن مظاهر وبرير بن خضير ، فقال لهما حسين : اجلسا ، فقام عبد اللّه بن عمير الكلبي فقال أبا عبد اللّه ، رحمك اللّه ! ائذن لي فلأخرج إليهما ، فرأى حسين رجلا آدم طويلا شديد الساعدين بعيد ما بين المنكبين . فقال حسين : إنّى لأحسبه للأقران قتّالا ، اخرج إن شئت ، قال : فخرج إليهما فقالا له : من أنت ؟ فانتسب لهما ، فقالا ، لا نعرفك ، ليخرج إلينا زهير بن القين أو حبيب بن مظاهر ، أو برير بن خضير ، ويسار مستنتل أمام سالم ، فقال له الكلبي : يا ابن الزانية ، وبك رغبة عن مبارزة أحد من الناس ، وما يخرج إليك أحد من الناس الّا وهو خير منك ، ثمّ شدّ عليه فضربه بسيفه حتّى برد ، فانّه لمشتغل به يضربه بسيفه إذ شدّ عليه سالم . فصاح به قد رهقك العبد ، قال : فلم يأبه له حتّى غشيه فبدره الضربة ، فاتّقاه الكلبي بيده اليسرى ، فأطار أصابع كفّه اليسرى ، ثمّ مال عليه الكلبىّ فضربه حتّى قتله ، وأقبل الكلبىّ مرتجزا وهو يقول ، وقد قتلهما جميعا : إن تنكرونى فأنا ابن كلب * حسبي بيتي في عليم حسبي إنّى امرؤ ذو مرّة وعصب * ولست بالخوّار عند النكب