الشيخ عزيز الله عطاردي
53
مسند الإمام الحسين ( ع )
من نحو الفرات ، واضطربوا ساعة ، فصرع مسلم بن عوسجة الأسدي - رحمه اللّه - وانصرف عمرو بن الحجّاج وأصحابه وانقطعت الغبرة فوجدوا مسلما صريعا ، فسعى إليه الحسين عليه السّلام ، فإذا به رمق فقال له : رحمك اللّه يا مسلم « منهم مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا » . وحمل شمر بن ذي الجوشن في الميسرة على أهل الميسرة وحمل على الحسين عليه السّلام وأصحابه من كلّ جانب . قاتلهم أصحاب الحسين قتالا شديدا وأخذت خيلهم تحمل وإنّما هي اثنان وثلاثون فارسا ، فلا تحمل على جانب من خيل الكوفة إلّا كشفته فلمّا رأى ذلك عروة بن قيس ، وهو على خيل الكوفة بعث إلى عمر بن سعد أما ترى ما تلقى خيلى منذ اليوم من هذه العدّة اليسيرة ، فابعث عليهم الرجال من الرماة ، فبعث عليهم بالرماة ، فعقر بالحرّ بن يزيد فرسه فنزل عنه وهو يقول : ان تعقرونى فأنا ابن الحرّ * أشجع من ذي لبد هزير فجعل يضربهم بسيفه وتكاثروا عليه حتّى قتلوه ، وقاتل الأصحاب القوم أشدّ قتال حتّى انتصف النّهار ، فلمّا رأى الحصين بن نمير وكان على الرماة صبر أصحاب الحسين عليه السّلام تقدّم إلى أصحابه وكانوا خمسمائة فأمر أن يرشقوا أصحاب الحسين بالنبل فرشقوهم ، فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم وجرحوا الرّجال حتّى أرحلوهم واشتدّ القتال بينهم ساعة وجاءهم شمر بن ذي الجوشن في أصحابه . فحمل عليهم زهير بن القين في عشرة رجال وكشفوهم عن البيوت وعطف عليه شمر فقتل من القوم وردّ الباقين إلى مواضعهم ، وكان القتل بيّن في أصحاب الحسين عليه السّلام ، لقلّة عددهم ولا يبين في أصحاب عمر بن سعد لكثرتهم ، واشتدّ القتال وكثر القتل في أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام إلى أن زالت الشمس فصلّى الحسين