الشيخ عزيز الله عطاردي
480
مسند الإمام الحسين ( ع )
ما اختضبت منّا امرأة ولا ادّهنت ولا اكتحلت ولا رجلت حتى أتانا رأس عبيد اللّه بن زياد وما زلنا في عبرة بعده ، وكان جدّى إذا ذكره بكى حتى تملأ عيناه لحيته وحتى يبكى لبكائه رحمة له ، من رآه وأنّ الملائكة الّذين عند قبره ليبكون فيبكى لبكائهم كلّ من في الهواء والسّماء من الملائكة ولقد خرجت نفسه عليه السّلام فزفرت جهنّم زفرة كادت الأرض تنشقّ لزفرتها ولقد خرجت نفس عبيد اللّه بن زياد ويزيد بن معاوية فشهقت جهنّم شهقة لولا أنّ اللّه حبسها بخزّانها لأحرقت من على ظهر الأرض من فورها ولو يؤذن لها ما بقي شيء إلّا ابتلعته . لكنّها مأمورة مصفودة ولقد عتت على الخزّان غير مرّة حتى أتاها جبرئيل فضربها بجناحه فسكنت وانّها لتبكيه وتندبه وانّها لتلظّى على قاتله ولولا من على الأرض من حجج اللّه لنقضت الأرض واكفئت بما عليها وما تكثر الزلازل الّا عند اقتراب الساعة وما من عين أحبّ إلى اللّه ولا عبرة من عين بكت ودمعت عليه وما من باك يبكيه إلّا وقد وصل فاطمة عليها السلام وأصعدها عليه ووصل رسول اللّه وأدّى حقّنا وما من عبد يحشر الا وعيناه باكية الا الباكين على جدّى الحسين عليه السّلام . فإنّه يحشر وعينه قريرة والبشارة تلقّاه والسّرور بيّن على وجهه والخلق في الفزع وهم آمنون والخلق يعرضون وهم حدّاث الحسين عليه السّلام تحت العرش وفي ظلّ العرش لا يخافون سوء يوم الحساب يقال لهم ادخلوا الجنّة فيأتون ويختارون حديثه ومجلسه وأنّ الحور لترسل إليهم انّا قد اشتقناكم مع الولدان المخلّدين فما يرفعون رؤوسهم إليهم لما يرون في مجلسهم من السّرور والكرامة وانّ أعدائهم من بين مسحوب بناصيته إلى النّار ومن قائل مالنا من شافعين ولا صديق حميم . انّهم ليرون منزلهم وما يقدرون أن يدنوا إليهم ولا يصلون إليهم وأنّ الملائكة لتأتيهم بالرّسالة من أزواجهم ومن خدّامهم على ما أعطوا من الكرامة