الشيخ عزيز الله عطاردي

47

مسند الإمام الحسين ( ع )

فقال له الحرّ : انّى واللّه اخيّر نفسي بين الجنّة والنار ، فو اللّه لا اختار على الجنّة شيئا ، ولو قطّعت وحرقت ، ثمّ ضرب فرسه ولحق بالحسين عليه السّلام ، فقال له جعلت فداك يا ابن رسول اللّه أنا صاحبك الّذي حبستك عن الرجوع وسايرتك في الطريق وجعجعت بك في هذا المكان ، وما ظننت أنّ القوم يردّون عليك ما عرضته عليهم ولا يبلغون منك هذه المنزلة ، واللّه لو علمت أنّهم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركبت مثل الّذي ركبت ، فانّى تائب إلى اللّه ممّا صنعت فترى لي من ذلك توبة . فقال له الحسين عليه السّلام نعم يتوب اللّه عليك فانزل ، قال فأنا لك فارسا خير منّى راجلا أقاتلهم لك على فرسى ساعة وإلى النزول آخر ما يصير أمرى ، فقال له الحسين عليه السّلام فاصنع يرحمك اللّه ، ما بدا لك ، فاستقدم أمام الحسين عليه السّلام ، فقال يا أهل الكوفة لامّكم الهبل والعبر أدعوتم هذا العبد الصالح ، حتّى إذا جاءكم أسلمتموه وزعمتم انّكم قاتلوا أنفسكم دونه ، ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه وأمسكتم بنفسه وأخذتم بكظمه واحطتم به من كلّ جانب لتمنعوه التوجّه في بلاد اللّه العريضة . فصار كالأسير في أيديكم لا يملك لنفسه نفعا ولا تدفع عنها ضرّا وجلأتموه ونسائه وصبيته وأهله عن ماء الفرات الجاري يشربه اليهود والنصارى والمجوس وتمرغ فيه خنازير السواد ، وكلابه ، فها هم قد صرعهم العطش بئس ما خلّفتم محمّدا في ذرّيته لا سقاكم اللّه يوم الظّماء ، فحمل عليه رجال يرمونه بالنبل ، فاقبل حتّى وقف أمام الحسين عليه السّلام [ 1 ] . 3 - قال ابن شهرآشوب : فحرّك الحرّ دابّته حتّى استأمن إلى الحسين وقال له : بأبى وأمّى ما ظننت أنّ الامر ينتهى بهؤلاء القوم إلى ما أرى ، فامّا الآن جئتك

--> [ 1 ] الارشاد : 218 .