الشيخ عزيز الله عطاردي

48

مسند الإمام الحسين ( ع )

تائبا ومواسيا لك حتّى أموت بين يديك ، أترى إلى ذلك توبة قال : نعم يتوب اللّه عليك ويغفر لك . ثمّ برز وهو يرتجز : إنّى أنا الحرّ ومأوى الضيف * أضرب في أعناقكم بالسيف عن خير من حلّ بلاد الخيف * أضربكم ولا أرى من حيف فقتل نيفا وأربعين رجلا [ 1 ] . 4 - قال ابن طاوس : فمضى الحرّ ووقف موقفا من أصحابه وأخذه مثل الافكل ، فقال له المهاجر بن أوس : واللّه إنّ أمرك لمريب ، ولو قيل لي من أشجع أهل الكوفة لما عدوتك فما هذا الّذي أرى منك ، فقال واللّه إنّى أخير نفسي بين الجنّة والنار ، فو اللّه لا أختار على الجنّة شيئا ، ولو قطعت وأحرقت ، ثمّ ضرب فرسه قاصدا إلى الحسين عليه السّلام ويده على رأسه هو يقول : اللّهم إليك أنبت ، فتب علىّ فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد بنت نبيّك . قال للحسين عليه السّلام جعلت فداك أنا صاحبك الّذي حبسك عن الرجوع وجعجع بك وما ظننت أنّ القوم يبلغون منك ما أرى وأنا تائب إلى اللّه تعالى ، فهل ترى لي من توبة ، فقال الحسين عليه السّلام : نعم يتوب اللّه عليك فنزل فقال أنا لك فارسا خير منّى لك راجلا وإلى النزول يصير آخر أمرى . ثمّ قال فإذا كنت أوّل من خرج عليك ، فأذن لي أن أكون أوّل قتيل بين يديك لعلّى أكون ممّن يصافح جدّك محمّدا صلّى اللّه عليه وآله غدا في القيامة وإنّما أراد أوّل قتيل من الآن ، لأنّ جماعة قتلوا قبله ، كما ورد ، فأذن له فجعل يقاتل أحسن قتال حتّى قتل جماعة من شجعان وأبطال ، ثمّ استشهد فحمل إلى الحسين عليه السّلام فجعل يمسح التراب عن وجهه يقول أنت الحرّ كما سمتك أمك حرّا في الدنيا والآخرة [ 2 ] .

--> [ 1 ] المناقب : 2 / 216 - 217 . [ 2 ] اللهوف : 44 .