الشيخ عزيز الله عطاردي
35
مسند الإمام الحسين ( ع )
لقد علم قومي أنا ما أحببت الباطل شابا ولا كهلا ، ولكن واللّه إنّى لمستبشر بما نحن لاقون ، واللّه إن بيننا وبين الحور العين إلا أن يميل هؤلاء علينا بأسيافهم ، ولوددت أنّهم قد مالوا علينا بأسيافهم . قال : فلمّا فرغ الحسين دخلنا فاطّلينا ؛ قال : ثمّ إنّ الحسين ركب دابّته ودعا بمصحف فوضعه أمامه ، قال : فاقتتل أصحابه بين يديه قتالا شديدا ، فلمّا رأيت القوم قد صرعوا أفلت وتركتهم [ 1 ] . 18 - عنه قال أبو مخنف : عن بعض أصحابه ، عن أبي خالد الكابلي ، قال : لما صبّحت الخيل الحسين رفع الحسين يديه ، فقال : اللّهمّ أنت ثقتي في كلّ كرب ، ورجائي في كلّ شدّة ، وأنت لي في كلّ أمر نزل بي ثقة وعدّة ، كم من همّ يضعف فيه الفؤاد ، وتقلّ فيه الحيلة ، ويخذل فيه الصديق ، ويشمت فيه العدوّ ، أنزله بك ، وشكوته إليك ، رغبة منى إليك عمّن سواك ، ففرّجته وكشفته ، فأنت ولىّ كلّ نعمة ، وصاحب كلّ حسنة ، ومنتهى كلّ رغبة [ 2 ] . 19 - عنه قال أبو مخنف : فحدّثنى عبد اللّه بن عاصم ، قال : حدّثنى الضحّاك المشرقي ، قال : لما أقبلوا نحونا فنظروا إلى النار تضطرم في الحطب والقصب ، الذي كنّا ألهبنا فيه النار من ورائنا ، لئلّا يأتونا من خلفنا ، إذ أقبل إلينا منهم رجل يركض على فرس كامل الأداة ، فلم يكلّمنا حتّى مرّ على أبياتنا ، فنظر إلى أبياتنا فإذا هو لا يرى إلّا حطبا تلتهب النار فيه ، فرجع راجعا ، فنادى بأعلى صوته ، يا حسين ، استعجلت النار في الدنيا قبل يوم القيامة . فقال الحسين : من هذا ؟ كأنّه شمر بن ذي الجوشن ! فقالوا : نعم ، أصلحك اللّه هو هو ، فقال : يا ابن راعية المعزى ، أنت أولى بها صليّا ، فقال له مسلم بن عوسجة : يا ابن رسول اللّه ، جعلت فداك ! ألّا أرميه بسهم ! فإنّه قد أمكنني ، وليس يسقط :
--> [ 1 ] تاريخ الطبري : 5 / 422 . [ 2 ] تاريخ الطبري : 5 / 423 .