الشيخ عزيز الله عطاردي
36
مسند الإمام الحسين ( ع )
منّى سهم ، فالفاسق من أعظم الجبّارين ؛ فقال له الحسين : لا ترمه ، فإنّى أكره أن أبدأهم ، وكان مع الحسين فرس له يدعى لاحقا حمل عليه ابنه علىّ بن الحسين . قال : فلمّا دنا منه القوم عاد براحلته فركبها ، ثمّ نادى بأعلى صوته يسمع جلّ الناس : أيّها الناس ، اسمعوا قولي ، ولا تعجلونى حتّى أعظكم بما الحقّ لكم علىّ ، وحتّى أعتذر إليكم من مقدمى عليكم ، فان قبلتم عذرى ، وصدّقتم قولي ، وأعطيتموني النّصف ، كنتم بذلك أسعد ، ولم يكن لكم علىّ سبيل ، وإن لم تقبلوا منّى العذر ، ولم تعطوا النصف من أنفسكم « فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ . . . ، إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ » . قال : فلمّا سمع أخواته كلامه هذا صحن وبكين ، وبكى بناته فارتفعت أصواتهنّ ، فأرسل إليهنّ أخاه العبّاس بن علي وعليّا ابنه ، وقال لهما : أسكتاهنّ ، فلعمري ليكثرنّ بكاؤهنّ ، قال : فلمّا ذهبا ليسكتاهنّ قال : لا يبعد ابن عبّاس ، قال : فظنّنا أنّه إنّما قالها حين سمع بكاؤهنّ ، لأنّه قد كان نهاه أن يخرج بهنّ ، فلمّا سكتن حمد اللّه وأثنى عليه ، وذكر اللّه بما هو أهله ، وصلّى على محمّد صلى اللّه عليه وعلى ملائكته وأنبيائه ، فذكر من ذلك ما اللّه أعلم وما لا يحصى ذكره . قال : فو اللّه ما سمعت متكلّما قطّ قبله ولا بعده أبلغ في منطق منه ، ثمّ قال : أمّا بعد ، فانسبوني فانظروا من أنا ، ثمّ ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها ، فانظروا ، هل يحلّ لكم قتلى وانتهاك حرمتي ؟ ألست ابن بنت نبيّكم صلّى اللّه عليه وآله وابن وصيّه وابن عمّه وأوّل المؤمنين باللّه والمصدّق لرسوله بما جاء به من عند ربّه ! أوليس حمزة سيّد الشهداء عمّ أبى ! أوليس جعفر الشهيد الطيّار ذو الجناحين عمّى ! أو لم يبلغكم قول مستفيض فيكم : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وآله قال لي ولأخي : « هذان سيّدا شباب أهل الجنّة » .