الشيخ عزيز الله عطاردي
25
مسند الإمام الحسين ( ع )
حفر هناك وأن يحرق بالنار مخافة أن يأتوهم من ورائهم . أصبح عمر بن سعد في ذلك اليوم وهو يوم الجمعة وقيل يوم السبت فعبّأ أصحابه وخرج فيمن معه من الناس نحو الحسين عليه السّلام ، وكان على ميمنته عمرو بن الحجّاج ، وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن ، وعلى الخيل عروة بن قيس ، وعلى الرجالة شبث بن ربعي ، وأعطى الراية دريدا مولاه فروى عن علىّ بن الحسين زين العابدين عليهما السلام انّه قال : لمّا أصبحت الخيل تقبل على الحسين عليه السّلام رفع يديه وقال : اللّهمّ أنت ثقتي في كلّ كرب وأنت رجائي في كلّ شدّة وأنت لي في كلّ أمر نزل بي ثقة وعدّة ، كم من همّ يضعف فيه الفؤاد وتقلّ فيه الحيلة ، ويخذل فيه الصديق ويشمت فيه العدوّ أنزلته بك وشكوته إليك رغبة منّى إليك ، عمّن سواك ففرّجته عنّى وكشفته فأنت ولىّ كلّ نعمة وصاحب كلّ حسنة ومنتهى كلّ رغبة . قال وأقبل القوم يجولون حول بيوت الحسين عليه السّلام فيرون الخندق في ظهورهم ، والنار تضطرم في الحطب والقصب الّذي كان القى فيه ، فنادى شمر بن ذي الجوشن بأعلى صوته يا حسين أتعجّلت النار قبل يوم القيامة فقال الحسين عليه السّلام من هذا كأنّه شمر بن ذي الجوشن فقالوا له : نعم ، فقال له يا ابن راعية المعزى أنت أولى بها صليّا ورام مسلم بن عوسجة أن يرميه بسهم فمنعه الحسين عليه السّلام من ذلك . فقال له دعني حتّى أرميه فانّه الفاسق من أعداء اللّه وعظماء الجبّارين ، وقد أمكن اللّه منه ، فقال له الحسين عليه السّلام لا ترمه فانّى أكره أن أبدأهم ثمّ دعى الحسين عليه السّلام براحلته فركبها ونادى بأعلى صوته يا أهل العراق وجلّهم يسمعون ، فقال : أيّها الناس أسمعوا قولي ، ولا تعجلوا حتّى أعظكم بما يحقّ لكم علىّ وحتّى اعذر إليكم فان أعطيتموني النصف كنتم بذلك أسعد وإن لم تعطونى النصف من أنفسكم فاجمعوا رأيكم .