الشيخ عزيز الله عطاردي
238
مسند الإمام الحسين ( ع )
قالوا : وكانت الرؤوس قد تقدم بها شمر بن ذي الجوشن أمام عمر بن سعد ، قالوا : واجتمع أهل الغاضريّة فدفنوا أجساد القوم ، وروى عن حميد بن مسلم قال : كان عمر بن سعد لي صديقا ، فأتيته عند منصرفه من قتال الحسين ، فسألته عن حاله ، فقال : لا تسأل عن حالي ، فإنه ما رجع غائب إلى منزله بشر مما رجعت به ، قطعت القرابة القربية ، وارتكبت الأمر العظيم . [ 1 ] 16 - روى أبو منصور الطبرسي : عن زيد بن موسى بن جعفر ، عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال : خطبت فاطمة الصغرى عليها السّلام بعد ان ردّت من كربلاء فقالت : الحمد للّه عدد الرمل والحصى ، وزنة العرش إلى الثرى ، أحمده وأومن به وأتوكل عليه ، وأشهد ان لا إله اللّه ، وحده لا شريك له ، وأنّ أولاده ذبحوا بشطّ الفرات من غير ذحل ولا تراث ، اللهم إني أعوذ بك ان أفترى عليك الكذب ، وأن أقول خلاف ما أنزلت عليه من أخذ العهود لوصيه علي بن أبي طالب عليه السّلام . المسلوب حقه ، المقتول من غير ذنب ، كما قتل ولده بالأمس في بيت من بيوت اللّه وبها معشر مسلمة بألسنتهم ، تعسا لرؤوسهم ! ما دفعت عنه ضيما في حياته ولا عند مماته ، حتى قبضته إليك محمود النقيبة ، طيب الضريبة ، معروف المناقب ، مشهور المذاهب ، لم تأخذه فيك لومة لائم ، ولا عذل عاذل ، هديته يا ربّ للإسلام صغيرا ، وحمدت مناقبه كبيرا ، ولم يزل ناصحا لك ولرسولك صلواتك عليه وآله حتى قبضته إليك ، زاهدا في الدنيا غير حريص عليها ، راغبا في الآخرة مجاهدا لك في سبيلك ، رضيته فاخترته ، وهديته إلى طريق مستقيم . أما بعد يا أهل الكوفة ! يا أهل المكر والغدر والخيلاء ، إنّا أهل بيت ابتلانا اللّه بكم ، وابتلاكم بنا ، فجعل بلاءنا حسنا ، وجعل علمه عندنا وفهمه لدينا ، فنحن عيبة علمه ، ووعاء فهمه وحكمته ، وحجته في الأرض في بلاده لعباده ، أكرمنا اللّه
--> [ 1 ] الاخبار الطوال : 259 .