الشيخ عزيز الله عطاردي

239

مسند الإمام الحسين ( ع )

بكرامته ، وفضّلنا بنبيه صلّى اللّه عليه وآله على كثير من خلقه تفضيلا ، فكذبتمونا ، وكفرتمونا ، ورأيتم قتالنا حلالا ، وأموالنا نهبا ، كأنا أولاد الترك أو كابل ، كما قتلتم جدنا بالأمس ، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت لحقد متقدم ، قرت بذلك عيونكم ، وفرحت به قلوبكم ، اجتراء منكم على اللّه ، ومكرا مكرتم واللّه خير الماكرين . فلا تدعونكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا ونالت أيديكم من أموالنا ، فإنّ ما أصابنا من المصائب الجليلة ، والرزايا العظيمة في كتاب من قبل أن نبرأها إنّ ذلك على اللّه يسير ، لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم واللّه لا يحبّ كل مختال فخور ، تبا لكم ! فانتظروا اللّعنة والعذاب ، فكأن قد حلّ بكم ، وتواترت من السماء نقمات فيسحتكم بما كسبتم ويذيق بعضكم بأس بعض ، ثم تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا ، ألا لعنة اللّه على الظالمين . ويلكم أتدرون أية يد طاعنتنا منكم ، أو أية نفس نزعت إلى قتالنا ، أم بأية رجل ، مشيتم إلينا ، تبغون محاربتنا ؟ ! قست قلوبكم ، وغلظت أكبادكم ، وطبع على أفئدتكم وختم على سمعكم وبصركم ، وسوّل لكم الشيطان وأملى لكم ، وجعل على بصركم غشاوة فأنتم لا تهتدون ، تبا لكم يا أهل الكوفة ! كم تراث لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبلكم ، وذحوله لديكم ، ثم غدرتم بأخيه علي بن أبي طالب عليه السّلام جدّى ، وبنيه عترة النبيّ الطيبين الأخيار وافتخر بذلك مفتخر فقال : نحن قتلنا عليا وبنى * علىّ بسيوف هندية ورماح وسبينا نساءهم سبى ترك * ونطحناهم فأىّ نطاح فقالت : بفيك أيها القائل الكثكث ولك الأثلب افتخرت بقتل قوم زكّاهم اللّه وطهّرهم ، وأذهب عنهم الرجس ، فاكظم واقع كما أقعى أبوك ، وإنما لكل امرئ ما قدّمت يداه ، حسدتمونا ويلا لكم على ما فضلنا اللّه . فما ذنبنا ان جاش دهر بحورنا * وبحرك ساج لا يوارى الدعامصا