الشيخ عزيز الله عطاردي
223
مسند الإمام الحسين ( ع )
ابن الحسين الأصغر عند رجله وحفروا للشّهداء من أهل بيته وأصحابه الّذين صرعوا حوله ممّا يلي رجلي الحسين عليه السّلام وجمعوهم فدفنوهم جميعا معا ودفنوا العبّاس بن علىّ عليهما السّلام في موضعه الّذي قتل فيه على طريق الغاضريّة ، حيث قبره الآن ، ولمّا وصل رأس الحسين عليه السّلام ووصل ابن سعد من غد يوم وصوله ومعه بنات الحسين عليه السّلام وأهله . جلس ابن زياد للنّاس في قصر الأمارة وأذن للنّاس اذنا عاما وأمر باحضار الرّاس فوضع بين يديه وجعل ينظر إليه ويتبسّم وفي يده قضيب يضرب به ثناياه ، وكان إلى جانبه زيد بن أرقم صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو شيخ كبير فلمّا رآه يضرب بالقضيب ثناياه قال له ارفع قضيبك عن هاتين الشّفتين فو اللّه الّذي لا إله غيره لقد رأيت شفتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليهما ما لا أحصيه ثمّ انتحب باكيا . فقال له ابن زياد أبكى اللّه عينيك أتبكي لفتح اللّه ولولا انّك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك فنهض زيد بن أرقم من بين يديه وصار إلى منزله وادخل عيال الحسين عليه السّلام على ابن زياد فدخلت زينب أخت الحسين عليه السّلام في جملتهم متنكرة وعليها أرذل ثيابها فمضت حتّى جلست ناحية من القصر وحفّت بها إماؤها فقال ابن زياد من هذه الّتي انحازت فجلست ناحية ومعها نسائها فلم تجبه زينب فأعاد ثانية يسأل عنها . فقال له بعض إماؤها هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأقبل عليها ابن زياد ، فقال لها الحمد للّه الّذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم فقالت زينب عليهما السّلام : الحمد للّه الّذي أكرمنا بنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وطهّرنا من الرجس تطهيرا إنمّا يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر وهو غيرنا ، والحمد للّه ، فقال ابن زياد كيف رأيت فعل اللّه بأهل بيتك قالت كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم