الشيخ عزيز الله عطاردي
193
مسند الإمام الحسين ( ع )
ستين سنة [ 1 ] . 117 - قال ابن الأثير : اشتدّ عطش الحسين فدنا من الفرات ليشرب فرماه حصين بن نمير بسهم فوقع في فمه فجعل يتلقّى الدم بيده ورمى به إلى السماء ، ثمّ حمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : اللّهمّ إنّى أشكو إليك ما يصنع بابن بنت نبيّك ! اللّهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تبق منهم أحدا ! وقيل الذي رماه رجل من بنى أبان بن دارم ، فمكث ذلك الرجل يسيرا ثمّ صبّ اللّه عليه الظمأ فجعل لا يروى فكان يروّح عنه ويبرّد له الماء فيه السكر وعساس فيها اللبن ويقول : اسقونى ، فيعطى القلّة أو العسّ فيشربه ، فإذا شربه اضطجع هنيهة ثمّ يقول : اسقونى قتلني الظمأ ، فما لبث إلّا يسيرا حتى انقدّت بطنه انقداد بطن البعير . ثمّ إنّ شمر بن ذي الجوشن أقبل في نفر نحو عشرة من رجالهم نحو منزل الحسين فحالوا بينه وبين رحله ، فقال لهم الحسين : ويلكم ! إن لم يكن لكم دين ولا تخافون يوم المعاد فكونوا أحرارا ذوى أحساب ، امنعوا رحلي وأهلي من طغاتكم وجهّالكم ، فقالوا : ذلك لك يا ابن فاطمة . وأقدم عليه شمر بالرّجالة منهم : أبو الجنوب ، واسمه عبد الرحمن الجعفىّ والقشعم بن نذير الجعفىّ ، وصالح بن وهب اليزني ، وسنان بن أنس النخعىّ ، وخوليّ ابن يزيد الأصبحىّ ، وجعل شمر يحرّضهم على الحسين وهو يحمل عليهم فينكشفون عنه . ثمّ إنّهم أحاطوا به ، وأقبل إلى الحسين غلام من أهله فقام إلى جنبه وقد أهوى بحر بن كعب بن تيم اللّه بن ثعلبة إلى الحسين بالسيف ، فقال الغلام يا ابن الخبيثة أتقتل عمّى فضربه بالسيف فاتقاه الغلام بيده فاطنّها إلى الجلدة فنادى الغلام يا أمّاه ! فاعتنقه الحسين وقال له : يا ابن أخي اصبر على ما نزل بك فإن اللّه يلحقك بآبائك الطاهرين الصالحين ، رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وآله ، وعلىّ وحمزة وجعفر و
--> [ 1 ] الموفقيات : 167 .