الشيخ عزيز الله عطاردي
194
مسند الإمام الحسين ( ع )
الحسن . وقال الحسين . اللّهمّ أمسك عنهم قطر السماء وامنعهم بركات الأرض ! اللّهمّ فإن متّعتهم إلى حين ففرّقهم فرقا واجعلهم طرائق قددا ولا ترض عنهم الولاة أبدا ، فإنّهم دعونا لينصرونا فعدوا علينا فقتلونا ! ثمّ ضارب الرّجالة حتى انكشفوا عنه ، ولما بقي الحسين في ثلاثة أو أربعة دعا بسراويل ففزّره ونكثه لئلّا يسلبه ، فقال له بعضهم : لو لبست تحته التّبان . قال : ذلك ثوب مذلّة ولا ينبغي لي أن ألبسه ، فلمّا قتل سلبه بحر بن كعب ، وكانت يداه في الشتاء تنضحان بالماء وفي الصيف تيبسان كأنّهما عود ، وحمل الناس عليه عن يمينه وشماله ، فحمل على الذين عن يمينه فتفرّقوا . ثمّ حمل على الذين عن يساره فتفرّقوا ، فما رؤى مكثور قطّ قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا منه ولا أمضى جنانا ولا أجرأ مقدما منه ، إن كانت الرّجالة لتنكشف عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب . فبينما هو كذلك إذ خرجت زينب وهي تقول : ليت السماء انطبقت على الأرض ! وقد دنا عمر ابن سعد ، فقالت : يا عمر أيقتل أبو عبد اللّه وأنت تنظر إليه فدمعت عيناه حتى سالت دموعه على خدّيه ولحيته وصرف وجهه عنها . كان على الحسين جبّة من خزّ ، وكان معتما مخضوبا بالوسمة ، وقاتل راجلا قتال الفارس الشجاع يتّقى الرمية ويفترص العورة ويشدّ على الخيل وهو يقول : أعلى قتلى تجتمعون ؟ أما واللّه لا تقتلون بعدى عبدا من عباد اللّه اللّه أسخط عليكم لقتله منّى ! وأيم اللّه إنّى لأرجو أن يكرمني اللّه بهوانكم ثمّ ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون ! أما واللّه لو قتلتموني لألقى اللّه بأسكم بينكم وسفك دماءكم ثمّ لا يرضى بذلك منكم حتى يضاعف لكم العذاب الأليم . قال : ومكث طويلا من النهار ، ولو شاء الناس أن يقتلوه لقتلوه ولكنّهم كان يتّقى بعضهم ببعض ويحبّ هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء ، فنادى شمر في الناس : ويحكم