الشيخ عزيز الله عطاردي

18

مسند الإمام الحسين ( ع )

خير منّى ، ولى لهم ولكلّ مسلم برسول اللّه أسوة ، قال : فعزّاها بهذا ونحوه ، وقال لها : يا أخيّة ، إنّى أقسم عليك فأبرّى قسمي ، لا تشقّى علىّ ، جيبا ، ولا تخمشى علىّ وجها ، ولا تدعى علىّ بالويل والثبور إذا أنا هلكت ، قال : ثمّ جاء بها حتّى أجلسها عندي ، وخرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرّبوا بعض بيوتهم من بعض ، وأن يدخلوا الأطناب بعضها في بعض ، وأن يكونوا هم بين البيوت إلّا الوجه الذي يأتيهم منه عدوّهم [ 1 ] . 14 - عنه قال أبو مخنف : عن عبد اللّه بن عاصم ، عن الضحّاك بن عبد اللّه المشرقي ، قال : فلمّا أمسى حسين وأصحابه قاموا اللّيل كلّه يصلّون ويستغفرون ويدعون ويتضرّعون قال : فتمرّ بنا خيل لهم تحرسنا ، وإنّ حسينا ليقرأ : « وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ، ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ » فسمعها رجل من تلك الخيل التي كانت تحرسنا ، فقال : نحن وربّ الكعبة الطيّبون ، ميّزنا منكم . قال : فعرفته فقلت لبرير بن خضير : تدرى من هذا ؟ قال : لا : قلت هذا أبو حرب السبيعي عبد اللّه بن شهر - وكان مضحاكا بطالا ، وكان شريفا شجاعا فاتكا ، وكان سعيد بن قيس ربما حبسه في جناية - فقال له برير بن خضير : يا فاسق ، أنت يجعلك اللّه في الطيّبين ! فقال له : من أنت ؟ قال : أنا برير بن خضير ، قال : إنّا للّه ! عزّ علىّ ! هلكت واللّه هلكت واللّه يا برير ! قال : يا أبا حرب ، هل لك أن تتوب إلى اللّه من ذنوبك العظام ! فو اللّه إنّا لنحن الطيّبون ، ولكنّكم لأنتم الخبيثون ، قال : وأنا على ذلك من الشاهدين ، قلت :

--> [ 1 ] تاريخ الطبري : 5 / 420 .