الشيخ عزيز الله عطاردي
17
مسند الإمام الحسين ( ع )
من أهل بيتك ، قال : وتكلّم جماعة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا في وجه واحد ، فقالوا : واللّه لا نفارقك ، ولكنّ أنفسنا لك الفداء ، نقيك بنحورنا وجباهنا وأيدينا ، فإذا نحن قتلنا كنّا وفّينا ، وقضينا ما علينا [ 1 ] . 13 - عنه قال أبو مخنف : حدّثنى الحارث بن كعب ، عن الضحّاك ، عن علىّ ابن الحسين بن علىّ قال : إنّى جالس في تلك العشية التي قتل أبى في صبيحتها ، وعمّتى زينب عندي تمرّضنى ، إذ اعتزل أبى بأصحابه في خباء له ، وعنده حوىّ ، مولى أبي ذر الغفاري ، وهو يعالج سيفه ويصلحه وأبى يقول : يا دهر أفّ لك من خليل * كم لك في الاشراق والأصيل من صاحب وماجد قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل وإنمّا الأمر إلى الجليل * وكلّ حىّ سالك السبيل قال : فأعادها مرّتين أو ثلاثا حتّى فهمتها ، فعرفت ما أراد ، فخنقتني عبرتي ، فرددت دمعي ولزمت السكون ، فعلمت أنّ البلاء قد نزل ، فأمّا عمّتى فانّها سمعت ما سمعت ، وهي امرأة ، وفي النساء الرقّة والجزع ، فلم تملك نفسها أن وثبت تجرّ ثوبها ، وإنّها لحاسرة حتّى انتهت إليه ، فقالت : وا ثكلاه ! ليت الموت أعدمنى الحياة ! اليوم ماتت فاطمة أمّى وعلىّ أبى ، وحسن أخي ، يا خليفة الماضي ، وثمال الباقي ، قال : فنظر إليها الحسين عليه السلام فقال : يا أخيّة ، اتّقى اللّه وتعزّى بعزاء اللّه ، واعلمى أنّ أهل الأرض يموتون ، وأنّ أهل السماء لا يبقون ، وأنّ كلّ شيء هالك إلّا وجه اللّه الذي خلق الأرض بقدرته ، ويبعث الخلق فيعودون ، وهو فرد وحده ، أبى خير منّى ، وأمّى خير منّى ، وأخي
--> [ 1 ] تاريخ الطبري : 5 / 419 .