الشيخ عزيز الله عطاردي
144
مسند الإمام الحسين ( ع )
أصحاب الكساء الذين كانوا أكرم الخلق على اللّه عزّ وجلّ كانوا خمسة فلمّا مضى عنهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بقي أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام فكان فيهم للناس عزاء وسلوة فلمّا مضت فاطمة عليها السّلام كان في أمير المؤمنين والحسن والحسين للناس عزاء وسلوة فلمّا مضى منهم أمير المؤمنين عليه السّلام ، كان للناس في الحسن والحسين عليه السّلام عزاء وسلوة . فلمّا قتل الحسين صلى اللّه عليه لم يكن بقي من أهل الكساء أحد للناس فيه بعده عزاء وسلوة فكان ذهابه كذهاب جميعهم كما كان بقاءه كبقاء جميعهم فلذلك صار يومه أعظم الايّام مصيبة قال عبد اللّه بن الفضل الهاشمي : فقلت له يا ابن رسول اللّه فلم يكن للناس في علىّ بن الحسين عليه السّلام عزاء وسلوة مثل ما كان لهم في آبائه عليهم السّلام فقال بلى انّ علىّ بن الحسين كان سيد العابدين واماما وحجّة على الخلق بعد آبائه الماضين ولكنّه لم يلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يسمع منه وكان علمه وراثة عن أبيه عن جدّه ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . كان أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام قد شاهدهم النّاس مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أحوال في أن يتوالى فكانوا متى نظروا إلى أحد منهم تذكروا حاله مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله له وفيه فلمّا مضوا فقد الناس مشاهدة الأكرمين على اللّه عزّ وجلّ ، ولم يكن في أحد منهم فقد جميعهم ، الا في فقد الحسين عليه السّلام لانّه مضى آخرهم فلذلك صار يومه أعظم الايّام مصيبة ، قال عبد اللّه ابن الفضل الهاشمي فقلت له : يا ابن رسول اللّه فكيف سمّت العامة يوم عاشورا يوم بركة . فبكى عليه السّلام ثمّ قال : لمّا قتل الحسين عليه السّلام تقرب الناس بالشام إلى يزيد فوضعوا له الأخبار واخذوا عليه الجوايز من الأموال فكان مما وضعوا له أمر هذا اليوم وانه يوم بركة ليعدل الناس فيه من الجزع والبكاء والمصيبة والحزن إلى الفرح