الشيخ عزيز الله عطاردي
619
مسند الإمام حسن ( ع )
قاتلت عليّا عليه السلام ، وقد عرفته وعرفت سوابقه ، وفضله وعلمه على أمر هو أولى به منك ، ومن غيرك عند اللّه وعند الناس ، ولأذيته بل أوطأت الناس عشوة ، وأرقت دماء خلق من خلق اللّه ، بخدعك وكيدك وتمويهك ، فعل من لا يؤمن بالمعاد ، ولا يخشى العقاب ، فلمّا بلغ الكتاب أجله صرت إلى شرّ مثوى ، وعليّ إلى خير منقلب ، واللّه لك بالمرصاد . فهذا لك يا معاوية خاصة ، وما أمسكت عنه من مساويك وعيوبك فقد كرهت به التطويل ، وأما أنت يا عمرو بن عثمان فلم تكن للجواب حقيقا بحمقك ، أن تتبّع هذه الأمور فإنما مثلك مثل البعوضة إذ قالت للنخلة : استمسكي فاني أريد أن أنزل عنك ، فقالت لها النخلة ما شعرت بوقوعك ، فكيف يشقّ عليّ نزولك ، واني واللّه ما شعرت أنك تجسر أن تعادي لي فيشق عليّ ذلك ، واني لمجيبك في الذي قلت : إنّ سبّك عليّا عليه السلام ، أينقص في حسبه ، أو يباعده من رسول اللّه ؟ أو يسوء بلاءه في الإسلام ، أو يجور في حكم ؟ أو رغبة في الدنيا ؟ فان قلت واحدة منها فقد كذبت . وأمّا قولك : أن لكم فينا تسعة عشر دما بقتلى مشركي بني أميّة ببدر ، فإنّ اللّه ورسوله قتلهم ، ولعمري لتقتلنّ من بني هاشم تسعة عشر وثلاثة بعد تسعة عشر ثمّ يقتل من بني اميّة تسعة عشر وتسعة عشر في موطن واحد سوى ما قتل من بني أميّة لا يحصي عددهم إلّا اللّه ، وأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : إذا بلغ ولد الوزغ ثلاثين رجلا : أخذوا مال اللّه بينهم دولا ، وعباده خولا ، وكتابه دغلا ، فإذا بلغوا ثلاثمائة وعشر حقّت اللعنة عليهم ولهم ، فإذا بلغوا أربعمائة وخمسة وسبعين كان هلاكهم