الشيخ عزيز الله عطاردي
383
مسند الإمام حسن ( ع )
المؤمنين وما لقيت منه من التبكيت والتوبيخ ؟ فقال له الحسن : إنما يعاتب من ترجى مودّته ونصيحته ، فقال : انه بقيت أمور سيستوسق فيها القنا وينتضى فيها السيوف ، ويحتاج فيها إلى أشباهي ، فلا تستغشوا عتبي ولا تتّهموا نصيحتي . فقال له الحسن : رحمك اللّه : ما أنت عندنا بالظنين [ 1 ] . 3 - قال المجلسي : روى عباس بن هشام ، عن أبيه ، عن أبي مخنف ، عن أبي الكنود عبد الرحمن بن عبيد ، قال : لما بايع الحسن عليه السلام معاوية ، أقبلت الشيعة تتلاقى باظهار الأسف والحسرة على ترك القتال ، فخرجوا إليه بعد سنتين من يوم بايع معاوية . فقال له سليمان بن صرد الخزاعي : ما ينقضى تعجبنا من بيعتك معاوية ومعك أربعون ألف مقاتل من أهل الكوفة ، كلّهم يأخذ العطاء ، وهم على أبواب منازلهم ومعهم مثلهم من أبنائهم وأتباعهم ، سوى شيعتك من أهل البصرة والحجاز ، ثم لم تأخذ لنفسك ثقة من العقد ولا حظا من العطية . فلو كنت إذ فعلت ما فعلت أشهدت على معاوية وجوه أهل المشرق والمغرب ، وكتبت إليه كتابا بأن الأمر لك بعده ، كان الأمر علينا أيسر ، ولكنه أعطاك شيئا بينك وبينه لم يف به ، ثم لم يلبث أن قال على رؤوس الأشهاد : إني كنت شرطت شروطا ودعوت عداة إرادة لاطفاء نار الحرب ومداراة لقطع الفتنة . فلما أن جمع اللّه لنا الكلم والألفة ، فان ذلك تحت قدمي ، واللّه ما عنى بذلك غيرك ، وما أراد إلّا ما كان بينك وبينه وقد نقض .
--> [ 1 ] وقعة صفين : 6 .