الشيخ عزيز الله عطاردي

384

مسند الإمام حسن ( ع )

فإذا شئت فأعد الحرب خدعة ، وائذن لي في تقدمك إلى الكوفة ، فأخرج عنها عامله وأظهر خلعه وتنبذ إليه على سواء ، إن اللّه لا يحبّ الخائنين ، وتكلّم الباقون بمثل كلام سليمان . فقال الحسن عليه السلام : أنتم شيعتنا وأهل مودّتنا فلو كنت بالحزم في أمر الدنيا أعمل ولسلطانها أركض وأنصب ، ما كان معاوية بأبأس منّي بأسا ، ولا أشدّ شكيمة ولا أمضى عزيمة ولكني أرى غير ما رأيتم ، وما أردت بما فعلت إلّا حقن الدماء فارضوا بقضاء اللّه ، وسلّموا لأمره والزموا بيوتكم وامسكوا . أو قال : كفوا أيديكم حتى يستريح برّ أو يستراح من فاجر ، وهذا كلام منه عليه السلام يشفي الصدور ، ويذهب بكل شبهة في هذا الباب [ 1 ] . 4 - قال ابن قتيبة : ذكروا أنه لمّا تمّت البيعة لمعاوية بالعراق وانصرف راجعا إلى الشام ، أتاه سليمان بن صرد ، وكان غائبا عن الكوفة ، وكان سيف أهل العراق ورأسهم ، فدخل على الحسن عليه السلام ، فقال : السلام عليك يا مذلّ المؤمنين . فقال الحسن عليه السلام : اجلس للّه أبوك ، قال : فجلس سليمان فقال : أما بعد ، فان تعجّبنا لا ينقضي من بيعتك معاوية ومعك مائة ألف مقاتل من أهل العراق وكلّهم يأخذ العطاء مع مثلهم من أبنائهم ومواليهم سوى شيعتك من أهل البصرة وأهل الحجاز ، ثمّ لم تأخذ لنفسك ثقة في العهد ، ولا حظا من القضية . فلو كنت إذ فعلت ما فعلت ، وأعطاك ما أعطاك بينه من العهد

--> [ 1 ] بحار الأنوار : 44 / 29 .