الشيخ عزيز الله عطاردي
284
مسند الإمام حسن ( ع )
السلام ومعاوية عند أهل التميز والتحصيل تسمّى المهادنة والمعاهدة ألا ترى كيف يقول ما وفّى معاوية للحسن بن علي عليه السلام بشيء عاهده عليه وهادنه ولم يقل بشيء بايعه عليه والمبايعة على ما يدعيه المدّعون على الشرائط التي ذكرناها ثم لم يف بها لم يلزم الحسن عليه السلام وأشدّ ما هاهنا من الحجة على الخصوم معاهدته إياه أن لا يسمّيه أمير المؤمنين . والحسن عليه السلام عند نفسه لا محالة مؤمن فعاهده أن لا يكون عليه أميرا إذ الأمير هو الذي يأمر فيؤتمر له ، فاحتال الحسن صلوات اللّه عليه لاسقاط الائتمار لمعاوية إذا أمره أمرا على نفسه والأمير هو الذي أمره كأمر من فوقه ، فدلّ على أنّ اللّه عز وجلّ لم يؤمره عليه ولا رسوله صلى اللّه عليه وآله وأمره عليه ، فقد قال النبي صلى اللّه عليه وآله لا يلين مفاء علي مفيء ، يريد أنّ من حكمه هو حكم هوازن الذين صاروا فيئا للمهاجرين والأنصار . فهؤلاء طلقاء المهاجرين والأنصار بحكم اسعافهم النبي صلى اللّه عليه وآله فيئهم لموضع رضاعه وحكم قريش وأهل مكّة حكم هوازن لمن أمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عليهم فهو التأمير من اللّه جل جلاله ورسوله صلى اللّه عليه وآله أو من الناس كما قالوا في غير معاوية أن الأمة اجتمعت فامرت فلانا وفلانا وفلانا على أنفسهم فهو أيضا تأمير غير أنه من الناس لا من اللّه ولا من رسوله وهو إن لم يكن تأميرا من اللّه ومن رسوله ولا تأميرا من المؤمنين فيكون أميرهم بتأميرهم فهو تأمير منه بنفسه .