الشيخ عزيز الله عطاردي

285

مسند الإمام حسن ( ع )

والحسن صلوات اللّه عليه مؤمن من المؤمنين ، فلم يؤمر معاوية على نفسه بشرطه عليه أن لا يسمّيه أمير المؤمنين ، فلم يلزمه ذلك الائتمار له في شيء أمره به وفرغ صلوات اللّه عليه إذ خلص نفسه من الايجاب عليها الائتمار له عن أن يتخذ على المؤمنين الذين هم على الحقيقة مؤمنون وهم الذين كتب في قلوبهم الايمان ، ولأنّ هذه الطبقة لم يعتقدوا إمارته ، ووجوب طاعته على أنفسهم ولأن الحسن عليه السلام أمير البررة وقاتل الفجرة كما قال النبي صلى اللّه عليه وآله لعلي عليه السلام أمير المؤمنين . عليّ أمير البررة وقاتل الفجرة فأوجب صلى اللّه عليه وآله أنه ليس لبرّ من الأبرار أن يتأمّر عليه وأنّ التأمير على أمير الأبرار ليس ببرّ هكذا يقتضي مراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ولو لم يشترط الحسن بن عليّ عليه السلام على معاوية هذه الشروط وسمّاه أمير المؤمنين ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وآله : قريش أئمة الناس أبرارها لأبرارها وفجّارها لفجّارها ، وكلّ من اعتقد من قريش أنّ معاوية إمامه بحقيقة الإمامة من اللّه عز وجل اعتقد الائتمار له وجوبا عليه . فقد اعتقد وجوب اتخاذ مال اللّه دولا وعباده خولا ، ودينه دخلا وترك أمر اللّه إياه أن كان مؤمنا فقد أمر اللّه عزّ وجلّ المؤمنين بالتعاون على البرّ والتقوى ، فقال وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ، فإن كان اتخاذ مال اللّه دولا ، وعباده خولا ودين اللّه دخلا من البرّ والتقوى ، جاز على تأويلك من اتّخذه إماما وأمّره على نفسه كما ترون التأمير على العباد ، ومن اعتقد أنّ قهر مال اللّه على ما يقهر عليه ، وقهر دين اللّه على ما يسام ، وأهل دين اللّه على ما يسامون .