الشيخ عزيز الله عطاردي
128
مسند الإمام حسن ( ع )
وصلك اللّه بحبل تأييده وأوصلك بلطفه إلى مقام توفيقه وتسديده ، أن العبادة تنقسم إلى ثلاثة أنواع : بدنية ومالية ، ومركبة منهما ، فالبدنية كالصلاة والصوم وتلاوة القرآن الكريم ، وأنواع الذكر ، والمالية كالصدقات والصلات والميراث ، والمركب منهما كالحج والجهاد والاعتمار ، وقد كان الحسن عليه السلام ضاربا في كلّ واحد من هذه الأنواع بالقدح الفائز والقدح الحائز . أما الصلاة والأذكار وما في معناهما فقيامه بها مشهور ، واسمه في أربابها مذكور . أما الصدقات فقد صح النقل في ما رواه الإمام الحافظ أبو نعيم بسنده في حليته أنه عليه السلام خرج من ماله مرتين ، وقاسم اللّه تعالى ماله ثلاث مرات ، وتصدق به حتى أنه كان ليعطى نعلا ويمسك نعلا . أما العبادة المركبة نقل الحافظ المذكور في حليته بسنده أنه عليه السلام قال : إني لأستحيي من ربي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته ، فمشى عشرين مرة من المدينة إلى مكة على رجليه . وروى صاحب كتاب صفة الصفوة بسنده عن علي بن زيد بن جدعان قال : حجّ الحسن عليه السلام خمس عشرة حجة ماشيا ، وان الجنائب لتقاد معه ، فأي زهد أعظم من هذا « آخر كلامه » . قال افقر عباد اللّه تعالى علي بن عيسى ، فضائل الحسن وفواضله ومكارمه ونوافله وعبادته وزهادته وسيرته التي جرت بها عادته وسريرته ، التي عرفت بها قاعدته ، من الأمور التي اشتهرت وظهرت ، وكم رام للأعداء سترها فما استترت ، هل يخفى النهار لذي عينين ومن الذي