الشيخ عزيز الله عطاردي

129

مسند الإمام حسن ( ع )

يبلغ شأو الحسن والحسين وكيف لا وقد خصا بالوالدين والسيدين والريحانتين ، فمناقبهما صلى اللّه عليهما تملى ، وقلم القدر يكتب بالتصديق ، ويسجّل لمواليهما بحسن الاهتداء ومعاونة التوفيق . ومن كلامه الدال على عبادته ونزاهته ، الشاهد بقوة تمكنه وعلوّ مكانته ، قوله في بعض مواعظه : يا ابن آدم عفّ عن محارم اللّه تكن عابدا ، وأرض بما قسم اللّه سبحانه تكن غنيا ، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلما وصاحب الناس بمثل ما تحب أن يصاحبوك بمثله تكن عدلا ، انه كان بين أيديكم أقوام يجمعون كثيرا ويبنون مشيدا ، ويأملون بعيدا ، أصبح جمعهم بورا وعملهم غرورا ، ومساكنهم قبورا . يا ابن آدم انك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك ، فخذ مما في يديك لما بين يديك ، فان المؤمن يتزود والكافر يتمتع وكان يتلو بعد هذه الموعظة : وتزوّدوا فان خير الزاد التقوى . فتدبر معاني هذا الكلام بفكرك وأعطه نصيبا وافرا من فهمك تجد مشرع العبادة والفصاحة نميرا ويتحقق قوله تعالى : ذرية بعضها من بعض ، ان وجدت عقولا وطرفا بصيرا [ 1 ] . 5 - عنه ، قال : ومما رواه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : خرج الحسن بن علي عليهما السلام في بعض عمره ومعه رجل من ولد الزّبير يقول بإمامته ، فنزلوا منهلا تحت نخل يابس ففرش للحسن عليه السلام تحت نخلة ، وللزبيري تحت أخرى ، فقال الزبيري : لو كان في هذا النخل رطب لأكلنا منه ؟ فقال له الحسن : وأنك لتشتهي الرطب ؟ فقال الزبيري :

--> [ 1 ] كشف الغمة : 1 / 555 .