أبي مدين بن أحمد بن محمد الفاسي

89

مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار

ينظرون ، فلما علمت بذلك « حليمة » ردته « 1 » مع زوجها إلى أمه ، فقالت لها : ما ردكما به يا ظئر « 2 » ، فقد كنتما عليه حريصين ؟ ! فقالت : نخشى الإتلاف والأحداث ، فقالت : ما ذا لي بكما ، أصدقاني شأنكما ؟ فأخبرتها بخبره ، وما وقع له من شق الصدر ، فقالت : أخشيتما عليه ؟ ! كلا والله ما للشيطان عليه من سبيل ؟ والله إنه لكائن لا بني هذا شأن . قالت حليمة ؛

--> - الصبا حتى يتصف في سن الصبا بأوصاف الرجولة ؛ ولذلك نشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان وغيره ، وخلقت هذه العلقة لأنها من جملة الأجزاء الإنسانية ، فخلقت تكملة للخلق الإنساني . . . ونزعها كرامة ربانية طرأت بعد ، فإخراجها بعد إخراجها أدل على مزيد الرفعة ، وعظيم الاعتناء والرعاية من خلقه بدونها ، قاله العلامة السبكي . وقال غيره : « لو خلق سليما منها لم يكن للآدميين اطلاع على حقيقته ، فأظهره على يد جبريل ليتحققوا كمال باطنه ، كما برز لهم مكمل الظاهر » اه / المواهب مع شرحها . وقال جمال الدين محمد الأشخر ، اليمني شارح كتاب ( بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص المعجزات والسير والشمائل ) ( 1 / 43 ) : « قلت : الحكمة في تكرير الشق أربعا : أن الشق إنما هو لإذهاب حظ الشيطان منه ، وقد علم من صحيح الحديث جريانه من ابن آدم مجرى الدم من العروق ، والدم يستمد من الطبائع الأربع ، فقطع في كل مرة من مرات الشق من طبيعته . . . إلخ » اه : بهجة المحالف . . . مع شرحها . طبع دار صادر . بيروت . ( 1 ) حديث رد « حليمة » - رضي الله عنها - رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم لأمه : ذكره الإمام / ابن إسحاق كما في ( السيرة النبوية ) لابن هشام ( 1 / 188 ) فقال : « قالت : وقال أبوه : « يا حليمة لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب - بعد حادثة شق الصدر - فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك به » . قالت : « فاحتملناه فقدمنا به على أمه ، فقالت : ما أقدمك به يا ظئر وقد كنت حريصة عليه ، وعلى مكثه عندك ؟ » قالت : « فقلت : قد بلغ الله به وقضيت الذي عليّ ، وتخوفت الأحداث عليه فأديته إليك كما تحبين » . قالت : « ما هذا شأنك فأصدقيني خبرك ؟ » قالت : « فلم تدعني حتى أخبرتها » . قالت : « أفتخوفت عليه الشيطان ؟ » قالت : « قلت : نعم » . قالت : « كلا والله ما للشيطان عليه من سبيل ، وإن لا بني لشأنا ، أفلا أخبرك خبره ؟ قالت : « قلت : بلى » . قالت : رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور أضاء قصور بصرى من أرض الشام . . . إلخ » اه : السيرة النبوية لابن هشام . وانظر : ( أعلام النبوة ) للإمام / أبي الحسن الماوردي ص 228 - 229 . ( 2 ) و « الظئر » « المرضعة غير ولدها ، ويقع على الذكر والأنثى . . . إلخ » اه : ( النهاية في غريب الحديث ) للإمام / ابن الأثير .