أبي مدين بن أحمد بن محمد الفاسي

36

مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار

ويلقب ب « الذبيح » ؛ لقصة في ذلك مشهورة « 1 » .

--> ( 1 ) عن قصة « الذبيح المشهورة » قال ابن إسحاق كما في ( السيرة النبوية ) للإمام / ابن هشام ( 1 / 116 - 118 ) تحت عنوان - ذكر نذر عبد المطلب ذبح ولده : « وكان عبد المطلب بن هاشم - فيما يزعمون والله أعلم - قد نذر حين لقي من قريش ما لقي عند حفر « زمزم » : لئن ولد له عشرة نفر ، ثم بلغوا معه حتى يمنعوه ؛ لينحرن أحدهم لله عند الكعبة . فلما توافى بنوه عشرة ، وعرف أنهم سيمنعونه جمعهم ، ثم أخبرهم بنذره ، ودعاهم إلى الوفاء لله بذلك ، فأطاعوه ، وقالوا : كيف نصنع ؟ قال : ليأخذ كل رجل منكم « قدحا » ثم يكتب فيه اسمه ، ثم ائتوني ، ففعلوا ، ثم أتوه ، فدخل بهم على « هبل » - اسم صنم - في جوف الكعبة ، وكان « هبل » على « بئر » في جوف الكعبة ، وكانت تلك البئر هي التي يجمع فيها ما يهدى للكعبة . . . » . « عبد المطلب » يحتكم إلى القداح : فقال عبد المطلب لصاحب القداح : اضرب على بني هؤلاء بقداحهم هذه ، وأخبره بنذره الذي نذر فأعطاه كل رجل منهم « قدحه » الذي فيه اسمه ، وكان « عبد الله بن عبد المطلب » أصغر بني أبيه . وكان هو ، و « الزبير » و « أبو طالب » ل « فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران . . . إلخ » . خروج القداح على « عبد الله » : قال ابن إسحاق : وكان « عبد الله » - فيما يزعمون - أحب ولد « عبد المطلب » إليه ، فكان « عبد المطلب » يرى أن السهم إذا فقد أشوى . وهو أبو رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فلما أخذ صاحب القداح ليضرب بها قام « عبد المطلب » عند « هبل » يدعو الله ، ثم ضرب صاحب القداح ، فخرج القدح على « عبد الله » . « عبد المطلب » يحاول ذبح ابنه ومنع قريش له : فأخذه « عبد المطلب » بيده وأخذ الشفرة ، ثم أقبل به إلى « إساف » و « نائلة » ليذبحه ، فقامت إليه قريش من أنديتها ، فقالوا : ما ذا تريد يا « عبد المطلب » ؟ قال : أذبحه . فقالت له قريش وبنوه : والله لا تذبحه أبدا ، حتى تعذر فيه . لئن فعلت هذا لا يزال الرجل يأتي بابنه حتى يذبحه ، فما بقاء الناس على هذا ؟ . وقال له « المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة » وكان « عبد الله » ابن أخت القوم : والله لا تذبحه أبدا حتى تعذر فيه ، فإن كان فداؤه بأموالنا فديناه . وقالت له قريش وبنوه : لا تفعل ، وانطلق به إلى الحجاز ؛ فإن به « عرّافة » لها تابع ، فسلها ، ثم أنت على رأس أمرك ، فإن أمرتك بذبحه ذبحته ، وإن أمرتك بأمر لك فيه فرج قبلت ما أشارت به عرّافة الحجاز . فانطلقوا حتى قدموا المدينة ، فوجدوها - فيما يزعمون - ب « خيبر » فركبوا حتى جاؤها ، فسألوها ، وقص عليها « عبد المطلب » خبره ، وخبر ابنه ، وما أراد به ونذره فيه ، فقالت لهم : ارجعوا عني اليوم حتى يأتيني تابعي فأسأله . فرجعوا من عندها ، فلما خرجوا عنها قام « عبد المطلب » يدعو الله ، ثم غدوا عليها فقالت لهم : قد جاءني الخبر ، كم الدية فيكم ؟ قالوا : « عشرة من الإبل - وكانت كذلك - قالت : فارجعوا إلى بلادكم ، ثم قربوا صاحبكم ، -