العلامة المجلسي

47

بحار الأنوار

به ، وعلى الثاني ولا تجعلوه معرضا لايمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف به . . . و " أن تبروا " علة النهي أي أنهاكم عنه إرادة بركم وتقواكم وإصلاحكم بين الناس فان الحلاف مجترئ على الله والمجترئ على الله لا يكون برا متقيا ولا موثوقا به في إصلاح ذات البين ( 1 ) . وقال الطبرسي رحمه الله : في معناه ثلاثة أقوال : أحدها أن معناه ولا تجعلوا اليمين بالله علة مانعة لكم من البر والتقوى من حيث تعتمدونها لتعتلوا بها ، وتقولوا : حلفنا بالله ولم تحلفوا به ، والثاني أن عرضة معناه حجة ، فكأنه قال : لا تجعلوا اليمين بالله حجة في المنع من البر والتقوى فإن كان قد سلف منكم يمين ثم ظهر أن غيرها خير منها فافعلوا الذي هو خير ، ولا تحتجوا بما قد سلف من اليمين ، والثالث أن معناه لا تجعلوا اليمين بالله عدة مبتذلة في كل حق وباطل ، لان تبروا في الحلف بها ، وتتقوا المأثم فيها ، وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام نحو ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين فإنه يقول سبحانه : " ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم " وتقديره على الوجه الأول والثاني لا تجعلوا الله مانعا عن البر والتقوى باعتراضك به حالفا . وعلى الثالث لا تجعلوا الله مما تحلف به دائما باعتراضك بالحلف به في كل حق وباطل ( 2 ) . وقوله : " أن تبروا " قيل في معناه أقوال الأول لان تبروا على معنى الاثبات أي لان تكونوا بررة أتقياء ، فان من قلت يمينه كان أقرب إلى البر ممن كثرت يمينه وقيل : لان تبروا في اليمين ، والثاني أن المعنى لدفع أن تبروا أو لترك أن تبروا ، فحذف المضاف ، والثالث أن معناه أن لا تبروا فحذف لا " وتتقوا " أي تتقوا الاثم والمعاصي في الايمان " وتصلحوا بين الناس " أي لا تجعلوا الحلف بالله علة أو حجة في أن لا تبروا ولا تتقوا ولا تصلحوا بين الناس ، أو لدفع أن تبروا وتتقوا وتصلحوا ، وعلى الوجه الثالث لا تجعلوا اليمين بالله مبتذلة لان تبروا وتتقوا وتصلحوا أي لكي تكونوا من البررة والأتقياء والمصلحين

--> ( 1 ) أنوار التنزيل : 56 . ( 2 ) مجمع البيان ج 2 : 321 .