العلامة المجلسي

36

بحار الأنوار

طويلا ، أو المراد بالاعتناق جعل كل منهما يديه في عنق الآخر ، وبالالتزام ضمه إلى نفسه ، والالتصاق به ، كما يسمى المستجار بالملتزم لذلك . قوله " مغفورا لكما " منصوب بمحذوف أي ارجعا أو كونا ، وقيل : هو مفعول به لفعل محذوف بتقدير اعرفا مغفورا ، ونائب الفاعل ضمير مستتر في المغفور و " لكما " ظرف لغو متعلق بالمغفور فالفاء في قوله " فاستأنفا " للتعقيب أو للتفريع على اعرفا ، ومفعوله محذوف أي استأنفا العمل ، ويمكن أن يقدر حرف النداء قبل " مغفورا " أو يكون حالا عن فاعل فاستأنفا ، ويكون الضمير في " لكما " نائبا للفاعل كما هو مذهب البصريين أو النائب للفاعل الضمير المستتر في المغفور الراجع إلى مصدر المغفور كما هو مذهب ابن درستويه وأتباعه ، أو " لكما " ظرف مستقر نائب للفاعل ، كما هو مختار الكوفيين ، والفاء للتفريع على مضمون جملة " فإذا التزما " الخ . وقال : السر هو التصورات الباطلة التي يلقيها الشيطان في قلب المؤمن وهو يتأذى بذلك ، ولا يضر بآخرته لأنها محض التصور ، فيشكو ما يلقى من ذلك إلى أخيه انتهى ، والصعداء منصوب على أنه مفعول مطلق للنوع ، قال الجوهري الصعداء بالمد تنفس ممدود ، وقال : أخضلت الشئ فهو مخضل إذا بللته ، وقوله " وإن كانت " يحتمل الوصلية والشرطية " عالم السر وأخفى " إشارة إلى قوله تعالى " وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى " ( 1 ) والمشهور بين المفسرين أن السر ما حدث به غيره خافضا به صوته ، وأخفى ما يحدث به نفسه ولا يلفظ به ، وقيل السر ما يضمره الانسان فلم يظهر ، وأخفى من ذلك ما وسوس إليه ولم يضمره وقيل : السر ما تفكرت فيه ، وأخفى ما لم يخطر ببالك وعلم الله أن نفسك تحدث به بعد زمان . وأقول : يحتمل أن يكون المراد بالسر ما خطر بباله ولم يظهر ، وأخفى ما علم أنه كان في نفسه ولم يعلم هو به ، كالرياء الخفي الذي صار باعثا لعمله

--> ( 1 ) طه : 6 .