العلامة المجلسي

16

بحار الأنوار

عن المنهال قال : دخلت على علي بن الحسين عليهما السلام فقلت : السلام عليكم كيف أصبحتم رحمكم الله ؟ قال : أنت تزعم أنك لنا شيعة وأنت لا تعرف صباحنا ومساءنا ، أصبحت في قومنا بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون يذبحون الأبناء ويستحيون النساء ، وأصبح خير البرية بعد نبيها صلى الله عليه وآله يلعن على المنابر ، ويعطى الفضل والأموال على شتمه ، وأصبح من يحبنا منقوصا بحقه على حبه إيانا وأصبحت قريش تفضل على جميع العرب بأن محمدا صلى الله عليه وآله منهم يطلبون بحقنا ولا يعرفون لنا حقا ، ادخل فهذا صباحنا ومساؤنا . وقال جابر بن عبد الله : دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام يوما فقلت له : كيف أصبحت يا أمير المؤمنين ؟ قال : آكل رزقي ، قال جابر : ما تقول في دار الدنيا ؟ قال : ما نقول في دار أولها غم ، وآخرها الموت ، قال : فمن أغبط الناس ؟ قال : جسد تحت التراب ، أمن من العقاب ، ويرجو الثواب . وقيل لسلمان الفارسي : كيف أصبحت ؟ قال : كيف يصبح من كان الموت غايته ، والقبر منزله ، والديدان جواره ، وإن لم يغفر له فالنار مسكنه . قيل لحذيفة بن اليمان : كيف أصبحت ؟ قال : كيف يصبح من كان اسمه عبدا ويدفن غدا في القبر وحدا ، ويحشر بين يدي الله فردا . عن المسيب قال : خرج أمير المؤمنين عليه السلام يوما من البيت فاستقبله سلمان فقال عليه السلام له : كيف أصبحت يا أبا عبد الله ؟ قال : أصبحت في غموم أربعة فقال له : وما هن ؟ قال : غم العيال يطلبون الخبز والشهوات ، والخالق يطلب الطاعة ، والشيطان يأمر بالمعصية ، وملك الموت يطلب الروح فقال : له أبشر يا أبا عبد الله فان لك بكل خصلة درجات وإني كنت دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله [ ذات يوم ] فقال : كيف أصبحت يا علي ؟ فقلت : أصبحت وليس في يدي شئ غير الماء ، وأنا مغتم لحال فرخي الحسن والحسين عليهم السلام فقال لي : يا علي غم العيال ستر من النار ، وطاعة الخالق أمان من العذاب ، والصبر على الطاعة جهاد ، وأفضل من عبادة ستين سنة ، وغم الموت كفارة الذنوب ، واعلم يا علي أن أرزاق العباد على الله سبحانه ، وغمك لهم لا يضرك ولا