محمد حميد الله
535
مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة
محمد خاتم الأنبياء وعليّ خاتم الأوصياء ؛ - ( ومعلوم أن الوصي هو الذي ينفذ وصية المتوفى ، وليس بالموصى إليه ، فتنبّه ) - ثم قال : إن عثمان أخذ الخلافة بغير حق ، وهذا ( يعني سيدنا عليا ) وصيّ رسول اللّه ، فانهضوا في هذا الأمر ، فحرّكوه . وابدءوا بالطعن على أمرائكم . . . فبث دعاته ، وكاتب من كان استفسد في الأمصار . وجعلوا يكتبون إلى الأمصار بكتب يضعونها في عيوب ولاتهم ، وأوسعوا الأرض إذاعة . فلما سمع أهل بلد كتب بلد آخر في عيوب الولاة ، قالوا : « إنّا لفي عافية مما ابتلى به هؤلاء » . ووصل إلى المدينة أيضا هذه الكتب المفتعلة من جميع الأمصار . فنشرها هؤلاء المنافقون بقراءتها في المساجد . فلما كثرت هذه الأخبار ، ذهب الصحابة إلى سيدنا عثمان ، وسألوا منه هل عنده خبر سرّي ، رسمي عن تلك المفاسد في عمّاله ؟ فقال : لا واللّه ، ما جاءني إلا السلامة . ومع ذلك أرسل عثمان رجالا ذوي ثقة للبحث والتحقيق . فجالوا في جميع مقاطعات الدولة . فلما رجعوا ، قالوا : ما أنكرنا شيئا ، ولا أنكر أعلام المسلمين ولا عوامّهم ، وأن أمراءهم يقسطون بينهم . فرجع جميع المبعوثين إلا عمار بن ياسر ، استبطأ ( في مصر ) . فكتب والي مصر عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح إلى الخليفة سيدنا عثمان : إن عمّارا قد استمال قوم بمصر وقد انقطعوا إليه . منهم عبد اللّه بن السوداء ، وخالد بن ملجم ، وسودان بن حمران ، وكنانة بن بشر في شوال سنة 35 ، خرج ما بين ستمائة وألف رجل من مصر ، عليهم رفقة ابن سبأ ، وابن سبأ معهم ، يريدون الحرب مع عثمان ولكن أظهروا أنهم يريدون الحج . وكذلك خرج من كل مصر طائفة منهم : من الكوفة والبصرة أيضا . فوردوا قرب المدينة . وكلهم يريدون عزل عثمان . وكان فيهم مسلمون مغترّون ، ومنافقون رفقاء ابن سبأ . ولذلك لم يكن بينهم اتفاق . فأما أهل مصر فإنهم كانوا يشتهون عليا ، وأهل البصرة فكانوا يشتهون طلحة ، وأما أهل الكوفة فكانوا يشتهون الزبير . فأرسلوا رسلهم إلى هؤلاء الثلاثة ( علي وطلحة والزبير ) ، وإلى أزواج النبي . فلما