محمد حميد الله
482
مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة
فإني ، لعمري ، ما كنت لأوثرك وأصحابك بالجهاد في سبيل اللّه على نفسي وعلى ما يقرّبني من مرضاة ربي عزّ وجلّ . فإذا أتاك كتابي هذا فابعث إلى عملك من هو أرغب فيه مني ، فليعمل لك عليه ما بدا لك ، فإني قادم عليك وشيكا إن شاء اللّه . والسلام . فقال ( أبو عبيدة ) ليزيد بن أبي سفيان : اكفني دمشق . ولم يرو نص الجواب ولا كتاب التولية . 353 / بز كتاب أبي عبيدة إلى عمر يدعوه إلى أيليا على طلب أهلها الأزدي ( مخطوطتا باريس ) ورقة 71 / ألف - ب ( 128 / ب - 129 / ألف ) فلما حصر أبو عبيدة أهل أيليا ورأوا أنه غير مقلع عنهم . . . قالوا له : نحن نصالحك . . . فأرسل إلى خليفتكم عمر فيكون هو الذي يعطينا العهد وهو يصالحنا ويكتب لنا الأمان . . . فأخذ أبو عبيدة عليهم الأيمان المغلظة ( على مشورة معاذ بن جبل ) فحلفوا بأيمانهم : لئن عمر أمير المؤمنين قدم عليهم ونزل بهم فأعطاهم الأمان على أنفسهم ، وكتب لهم على ذلك كتابا ليقبلنّ ذلك وليؤدنّ الجزية ، وليدخلن فيما دخل فيه أهل الشأم . فلما فعلوا ذلك كتب أبو عبيدة : بسم اللّه الرحمن الرحيم . لعبد اللّه عمر أمير المؤمنين ، من أبي عبيدة بن الجرّاح . سلام عليك . فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو . أما بعد فانّا أقمنا على أيليا وظنوا ( ن : فظنوا ) أن لهم في المطاولة بهم فرجا ورجاء . فلم يزدهم اللّه بها إلا ضيقا ونقصا ، وهولا وأزلا - ( الأزل شدة العيش ) - فلما رأوا ذلك سألونا أن نعطيهم ما كانوا منه ممتنعين قبل ذلك ، وله كارهين . وإنهم سألونا الصلح على أن يقدم عليهم أمير المؤمنين فيكون هو المؤمن لهم ، والكاتب لهم كتابا . وإنّا خشينا أن تقدم ، يا أمير