محمد حميد الله
460
مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة
أصبحت ( خ : أصبحت يا عمر ) وقد وليت أمر أمّة محمد صلى اللّه عليه ، أحمرها وأسودها . يقعد بين يديك العدو والصديق ، والشريف والوضيع ، والشديد والضعيف . ولكل عليك حق وحصّة من العدل . فانظر كيف تكون يا عمر . وإنّا نذكّرك يوم تبلى فيه السرائر ، وتكشف فيه العورات ، وتظهر فيه المخبآت ، وتعيد ( خ : تعنى ) فيه الوجوه لملك قاهر قهرهم بجبروته ، والناس له داخرون ، ينتظرون قضاءه ، ويخافون عقابه ، ويرجون رحمته . وإنه بلغنا أنه يكون في هذه الأمة رجال يكونون إخوان العلانية ، أعداء السريرة . إنّا نعوذ باللّه من ذلك . فلا ينزل كتابنا منك ( خ : من قلبك ) بغير المنزلة التي أنزلناه من أنفسنا . والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . 353 / د كتاب عمر في جواب كتاب أبي عبيدة ومعاذ الأزدي ( مخطوطتا باريس ) ورقة 27 / ب - 28 / ألف ( 51 / ألف - 51 / ب ) ولم يلبثا إلا مقدار ما قدم رسول عمر رضي اللّه عنه حتى بعث إليهما عمر رضي اللّه عنه بجواب كتابهما وبعهد أبي عبيدة رضي اللّه عنه ، وأمر أبا عبيدة أن يعظ . وجاء بالكتاب شدّاد بن أوس بن ثابت ، ابن أخي حسّان بن ثابت الأنصاري ، وكان جواب كتابهما إلى عمر : بسم اللّه الرحمن الرحيم . من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى أبي عبيدة بن الجرّاح ومعاذ بن جبل . سلام عليكما . فإني أحمد إليكما اللّه الذي لا إله إلا هو . أما بعد فإني أوصيكما بتقوى اللّه ، فإنه رضى ربكما ، وحظ أنفسكما ، وغنيمة الأكياس لأنفسهم عند تفريط العجزة . وقد بلغني كتابكما تذكران أنكما عهدتماني وأمر نفسي لي مهم . فما يدريكما وهذه تزكية منكما لي ؟ وتذكران أني وليت أمر هذه الأمّة ، يقعد بين يديّ الشريف والوضيع ،