محمد حميد الله
461
مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة
والعدو والصديق ، والقوي والضعيف ولكل حصته من العدل . وتسألاني كيف أنا عند ذلك ؟ وإنه ( خ : فإنه ) لا حول لي ولا قوة إلا باللّه . وكتبتما تخوّفاني يوما هو آت وذلك باختلاف الليل والنهار ، فإنهما يبليان كل جديد ، ويقرّبان كل بعيد ، ويأتيان بكل موعود حتى يأتيا بيوم ( خ : يأتيا بهم يوم ) القيامة ، يوم تبلى فيه السرائر ، وتكشف فيه العورات ، وتعنو فيه الوجوه لعزة ملكه ، قهرهم بجبروته ، فالناس له داخرون يخافون عقابه ، وينتظرون قضاءه ، ويرجون رحمته . وذكرتما أنه بلغكما أنه يكون في هذه الأمّة رجال يكونون إخوان العلانية ، أعداء السريرة . فليس هذه بزمان ذلك ، إنما ذلك في آخر الزمان إذا كانت الرغبة والرهبة رغبة الناس بعضهم إلى بعض ، ورهبة الناس بعضهم من بعض . وتقولان إنّا نعوذ باللّه أن أنزل كتابكما مني بغير المنزلة التي هي في أنفسكما . فانّا لن نالوك ( ؟ : فانا لن ألوكما ) خيرا ، وأعوذ باللّه ( من ) أن أنزل كتابكما مني على غير ذلك ، وإني لا غنى لي عنكما ولا عن رأيكما ونصحكما . فتعاهداني رحمكما اللّه بكتابكما . والسلام عليكما ورحمة اللّه . 353 / ه كتاب عمر يولّي أبا عبيدة الشأم وعزل خالد بن الوليد الأزدي ( مخطوطتا باريس ) ورقة 28 / ألف وب ( 52 / ألف ) قدم شدّاد بن أوس بعهد أبي عبيدة فدفعه إليه ، وشدّاد شاك . فنزل على أبي عبيدة وعلى معاذ ، وكان منزلهما وأمرهما واحدا . وكانا يقومان عليه حتى تمايل . فمكث أبو عبيدة خمس عشرة ليلة وخالد يصلّي بالناس ، ويأمر وينهى ، وما يعلم أن أبا عبيدة الأمير عليه ، حتى جاء كتاب من عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إلى أبي عبيدة . فكره أن يخفيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم . من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى أبي عبيدة بن الجرّاح . سلام