محمد حميد الله

413

مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة

وإذا انتهيت إلى القادسية - والقادسية باب فارس في الجاهلية ، وهي أجمع تلك الأبواب لمادّتهم ولما يريدونه من تلك الأصل ، وهو منزل رغيب خصيب حصين دونه قناطر وأنهار ممتنعة - فتكون مسالحك على أنقابها ، ويكون الناس بين الحجر والمدر على حافات الحجر وحافات المدر ، والجراع بينهما . ثم الزم مكانك فلا تبرحه ، فإنهم إذا أحسوك أنغضتهم ورموك بجمعهم الذي يأتي على خيلهم ورجلهم وحدّهم وجدّهم . فإن أنتم صبرتم لعدوّكم واحتسبتم لقتاله ونويتم الأمانة رجوت أن تنصروا عليهم . ثم لا يجتمع لكم مثلهم أبدا إلا أن يجتمعوا وليست معهم قلوبهم . وإن تكن الأخرى كان الحجر في أدباركم فانصرفتم من أدنى مدرة من أرضهم إلى أدنى حجر من أرضكم ، ثم كنتم عليها أجرأ وبها أعلم ، وكانوا عنها أجبن وبها أجهل ، حتى يأتي اللّه بالفتح عليهم ويردّ لكم الكرّة . فإذا كان يوم كذا وكذا فارتحل بالناس ، حتى تنزل فيما بين عذيب الهجانات وعذيب القوادس ، وشرّق بالناس وغرّب بهم . 309 كتاب آخر له إلى سعد طب ص 2229 ثم قدم عليه جواب كتابه إلى عمر : أما بعد : فتعاهد قلبك وحادث جندك بالموعظة والنيّة والحسبة . ومن غفل فليحدثهما . والصبر الصبر فإن المعونة تأتي من اللّه على قدر النيّة ، والأجر على قدر الحسبة . والحذر الحذر على ما أنت عليه وما أنت بسبيله . واسألوا اللّه العافية ، وأكثروا من قول « لا حول ولا قوة إلا باللّه » . واكتب إليّ أين بلغك جمعهم ، ومن رأسهم الذي يلي مصادمتكم . فإنه قد منعني من بعض ما أردت الكتاب به ، قلّة علمي بما هجمتم