محمد حميد الله

196

مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة

أما بعد : فإني أعطيتكم عهد اللّه وميثاقه ، وذمّة أنبيائه ورسله ، وأصفيائه وأوليائه من المسلمين ؛ على أنفسكم وأموالكم وعيالاتكم وأرجلكم ( كذا ) ، وأماني من كل أذى . وألزمت نفسي أن أكون من ورائكم ، ذابّا عنكم كل عدوّ يريدني وإيّاكم ، بنفسي وأتباعي وأعواني والذابّين عن بيضة الإسلام وأن أعزل عنكم كل أذى في المؤن التي يحملها أهل الجهاد من الغارة ، فليس عليكم جبر ولا إكراه على شيء من ذلك . ولا يغير أسقف من أساقفتكم ولا رئيس من رؤسائكم ، ولا يهدم بيت من بيوت صلواتكم ولا بيعة من بيعكم ، ولا يدخل شيء من بنائكم إلى بناء المساجد ولا منازل المسلمين ، ولا يعرض لعابر سبيل منكم في أقطار الأرض ، ولا تكلفوا الخروج مع المسلمين إلى عدوّهم لملاقاة الحرب . ولا يجبر أحد ممن كان على ملة النصرانية على الإسلام ، كرها لما أنزل اللّه إليه كتابه : « لا إكراه في الدّين قد تبيّن الرّشد من الغي » ، « ولا تجادلوا [ أهل الكتاب ] إلا بالتي هي أحسن » . وتكف أيدي المكروه عنكم حيث كنتم . فمن خالف ذلك فقد نكث عهد اللّه وميثاقه ، وعهد محمد صلى اللّه عليه ، وخالف ذمّة اللّه والعهد الذي استوجبوا به حقن الدماء ، واستحقّوا أن يذبّ عنهم كل مكروه لأنهم نصحوا وأصلحوا ونصروا الإسلام . ولي شرط عليهم : ألا يكون أحد منهم عينا لأحد من أهل الحرب على أحد من المسلمين في سر ولا علانية ، ولا يؤوي في منازلهم عدوّا للمسلمين ، فيكون منه وجود فرصة أو غرّة ( ؟ ) وثبة ، ولا يرفدوا أحدا من أهل الحرب على المؤمنين والمسلمين بقوة عارية ، لسلاح ولا خيل ولا رجال ، ولا يدلّوا أحدا من الأعداء ولا يكاتبوه . وعليهم إن احتاج المسلمون إلى اختفاء أحد منهم عندهم وفي منازلهم ، أن يخفوه ولا يظهروا العدوّ عليه ، ويرفدوهم ويواسوهم ما أقاموا عندهم . ولا يخلّوا شيئا مما شرط عليهم . فمن نكث منهم شيئا من هذه الشروط وتعدّاها إلى غيرها ، فقد برئ من ذمّة اللّه ورسوله