محمد حميد الله

181

مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة

وسجلا ، وكذا فعل عمر بن الخطاب أيام خلافته . نسخة عهد وسجلّ ، من محمد بن عبد اللّه عليه السلام لأهل نجران ، وسائر من ينتحل دين النصرانية في أقطار الأرض ، نسخ من دفتر وجد ببرمنثا ( ؟ ) عند حبيب الراهب في سنة خمس وستين ومائتين ، وذكر الراهب أنه من بيت الحكمة ، وكان يتولى حفظ ما فيه قبل أن يترهب ، وأنه في جلد ثور قد اصفرّ مختوم بخاتمة عليه السلام نسخته : بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب أمان من اللّه ورسوله ، للذين أوتوا الكتاب من النصارى ، من كان منهم على دين نجران ، أو على شيء من نحل النصرانية . كتبه لهم محمد بن عبد اللّه ، رسول اللّه إلى الناس كافة ؛ ذمّة لهم من اللّه ورسوله ، وعهدا عهده إلى المسلمين من بعده . عليهم أن يعوه ، ويعرفوه ، ويؤمنوا به ، ويحفظوه لهم ، ليس لأحد من الولاة ، ولا لذي شيعة من السلطان وغيره نقضه ، ولا تعدّيه إلى غيره ، ولا حمل مؤونة من المؤمنين ، سوى الشروط المشروطة في هذا الكتاب . فمن حفظه ورعاه ووفى بما فيه ، فهو على العهد المستقيم والوفاء بذمّة رسول اللّه . ومن نكثه وخالفه إلى غيره وبدّله فعليه وزره ؛ وقد خان أمان اللّه ، ونكث عهده وعصاه ، وخالف رسوله ، وهو عند اللّه من الكاذبين . لأن الذّمّة واجبة في دين اللّه المفترض ، وعهده المؤكد . فمن لم يرع خالف حرمها . ومن خالف حرمها فلا أمانة له ، وبرئ اللّه منه ، وصالح المؤمنين . فأما السبب الذي استوجب [ به ] أهل النصرانية الذمة من اللّه ورسوله والمؤمنين ، فحق لهم لازم لمن كان مسلما ، وعهد مؤكّد لهم على أهل هذه الدعوة ، ينبغي للمسلمين رعايته ، والمعونة به ، وحفظه ، والمواظبة عليه ، والوفاء به ، إذ كان جميع أهل الملل ، والكتب العتيقة ، أهل عداوة للّه ورسوله ، وإجماع بالبغضاء والجحد للصفة