عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
625
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
وفشا نظام الطبقات فشوا ما عليه من مزيد ، وأصبحت الكلمة الأخيرة للسيف ، فظهر الفساد في البرّ والبحر بما كسبت أيدي الناس . أرسل اللّه نبيّه سيدنا محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شاهدا ومبشّرا ونذيرا ، وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا ، فقام بمهمّته الربانية أحسن قيام ، وهدى الناس إلى الصراط المستقيم ، وأتاهم بكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، ووضع لهم من القوانين ما يصبحون به أعزّاء بعد أن كانوا أذلّاء ، وسادة بعد أن كانوا عبيدا ، وموحّدين بعد أن كانوا مفرّقين ، ومثلا عليا للخير ، بعد أن كانوا مثلا دنيا للشرّ . وهكذا شهدت الإنسانية ميلاد الأمّة الإسلامية في وقت هي أحوج ما تكون إليها بقيادة خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام لتضمن لكل من استضاء بنورها كل خير ديني ودنيوي وأخروي وتسلكه في عقد خير أمّة أخرجت للناس وتجعله هاديا مرشدا موفور الكرامة ، عزيز الجانب ، مشاركا في بناء صروح المجد والفخار لجيله وللأجيال الآتية بعده إلى يوم الدين ، ولم يثنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما لقيه من أذى أثناء تأديته لرسالة ربّه ، بل واصل عمله بشجاعة نادرة وصبر لا تنال منه الجبال ، كما أن أصحابه الكرام صدقوا ما عاهدوا عليه ، فمنهم من قضى نحبه شهيدا في سبيل اللّه ، ومنهم من أحياه اللّه إلى أن حضر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في جميع المشاهد ، وأبلى في كلّ منها البلاء الحسن ، وقرّت عين الكل حينما نزل قوله تعالى - بعد غزوات وسرايا ومجهودات متواصلة - : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [ المائدة : الآية 3 ] . ( طيّب اللّهمّ مجالسنا بالصلاة والسّلام على سيّدنا محمد ، وثبّت اللّهمّ قلوبنا على محبة سيّدنا محمد ، واجمع اللّهمّ شمل أتباع سيّدنا محمد وأظهر اللّهمّ دينه على البرايا ، وباعد بيننا وبين جميع البلايا وعلى آله الطاهرين وصحابته الأكرمين ، ملء ما علمت ، وعدد ما علمت ، وزنة ما علمت ) . الروضة العشرون في وصف خلقه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم روى الشيخان عن البراء ، قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحسن الناس وجها ، وأحسنهم خلقا .