عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
601
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
الْفاسِقُونَ [ آل عمران : الآية 82 ] ، هم العاصون في الكفر » . قال الشيخ تقي الدين السبكي رحمه اللّه كما في الخصائص الكبرى للحافظ السيوطي رحمه اللّه : « في هذه الآية الشريفة من التنويه بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتعظيم قدره العليّ ما لا يخفى ، وفيها مع ذلك أنه على تقدير مجيئه في زمانهم يكون مرسلا إليهم ، فتكون نبوّته ورسالته عامّة لجميع الخلق من زمن آدم إلى يوم القيامة ، وتكون الأنبياء وأممهم كلّهم من أمّته ، ويكون قوله صلى اللّه عليه وسلم : « وبعثت إلى الناس كافّة » ، لا يختصّ به الناس من زمانه إلى يوم القيامة ، بل يتناول من قبلهم أيضا . ويتبيّن بهذا معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : كنت نبيّا وآدم بين الروح والجسد » . بل قال سيّدنا الإمام الوالد ، عليه رضوان اللّه ، في بعض إملاءاته : « إنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مبعوث إليهم حقيقة في عالم الغيب ، وإن اللّه تعالى أجلسه في عالم الغيب على كرسي الفخار ، ثم جمع الأنبياء والرّسل قاطبة ، وأجلسهم بين يديه وأخذ له البيعة على جميعهم ، وأعطوه العهود والمواثيق ، بمحضر منه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم شهد عليهم بذلك جلّ جلاله ، فقال : وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [ آل عمران : الآية 81 ] ، وهذا هو نهاية التعظيم والتكريم والرّفعة ، فكان صلى اللّه عليه وسلم نبيّ الأنبياء ، ورسول الرسل ، وقدوة الجميع » . ومنها : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوّل من قال : بلى ، لما وقع الإشهاد من بني آدم ، بربوبية الحق سبحانه وتعالى ، في عالم الذرّ ، قال تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( 173 ) [ الأعراف : الآيتان 172 ، 173 ] . أخرج عبد بن حميد والحكيم والترمذي في نوادر الأصول ، والطبراني وأبو الشيخ في العظمة ، وابن مردويه ، عن سيدنا أبي أمامة رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لما خلق اللّه الخلق ، وقضى القضيّة ، وأخذ ميثاق النبيّين ، وعرشه على الماء ، فأخذ أهل اليمين بيمينه ، وأخذ أهل الشمال بيده الأخرى ، وكلتا يدي الرحمن يمين ، فقال : يا أصحاب اليمين ، فاستجابوا له ، فقالوا : لبّيك ربّنا وسعديك ، قال : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : الآية 172 ] » الحديث . وروى أبو سهل القطّان في أماليه ، عن سهل بن صالح الهمداني ، قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الملقّب بالباقر : كيف صار سيّدنا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتقدم الأنبياء ، وهو آخر من بعث ؟ قال : « إن اللّه تعالى